4- وقال القيسي في " الإيضاح " ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ﴾
هذه الآية نزلت فيما كان أباح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من نكاح المتعة ثلاثة أيام، كان الرجل يقول للمرأة : أتزوجك إلى اجل كذا وكذا على ألا ميراث بيننا ولا طلاق ولا شاهد وأعطيك كذا وعلى القول الأول : النكاح إلى أجل بغير شاهد ولا ولي.
القول الثاني قال الحسن ومجاهد.
فالمعنى على هذا القول : فما استمتعتم به ممن تزوجتم وإن قّل الاستمتاع فلها صداقها فريضة
فالاستمتاع على هذا القول : النكاح الصحيح .
قوله تعالى ﴿ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ﴾
من قال : إن قوله : ﴿ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ في جواز المتعة نزل ثم نسخ ، قال : إن قوله : ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ﴾ منسوخ أيضاً ، لأن معناه عنده : لا حرج عليكم إذا تم االأجل الذي اشترطتم في الاستمتاع أن تزيدك المرأة في أجل الاستمتاع وتزيدها أنت في الأجرة على ما تراضيتم به قبل أن تستبرىء نفسها .
قال السدي : كان الرجل إن شاء أرضاها بعد الفريضة الأولى وتقيم معه بأجرة أخرى إلى أجل آخر.
فأما من قال : إن آية الاستمتاع محكمة يراد بها النكاح الصحيح المباح قال : هذا أيضاً محكم غير منسوخ مراد به النكاح الصحيح المباح ومعناه عنده : لا حرج عليكم فيما وهبت الزوجة لزوجها من صداقها إذا تراضوا على ذلك.
قال ابن زيد : إن وضعت له شيئاً من صداقها فهو سائغ له (1).
5- وقال القاضي الماوردي في تفسيره ما نصه ﴿ فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة﴾
أي آتوهن صدقاتهن معلومة ، وهذا قول مجاهد ، والحسن ، وأحد قولي ابن عباس .
والقول الثاني : إنها المتعة إلى أجل مسمى من غير نكاح ، قاله ابن عباس (2) .
(1) القيسي في " الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه " ص 221-224
(2) القاضي الماوردي في تفسيره 2/ 471