تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعرض لهن في سورة المجادلة ، فاستمع إلى رأي المرأة وقرره مبدءً يسير عليه التشريع العام الخالد ، وبذلك كانت آيا ت الظهار التي افتتحت بها السورة المذكورة أثرا من آثار الفكر النسائي ، وصفحة إلهية خالدة تلمح فيها على ممر الدهور صورة احترام الإسلام للمرأة ،و أن الإسلام ليس - كما يظن أعداؤه من أصحاب المتعة ومن لف لفهم - يراها مخلوقة يقاد بفكر الرجل ورأيه ، وإنما هي مخلوق له إبداء رأيه ، وللرأي قيمته ووزنه .

يقول أوس بن الصامت لزوجه خولة بنت ثعلبة : أنت علي كظهر أمي ، وكان المعروف في الجاهلية أن الرجل قال هذه الكلمة لزوجته حرمت عليه، ثم دعاها أوس إلى نفسه فأبت وقالت : والذي نفس خولة بيده لا تصل إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله ، ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت :

يا رسول الله إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ ، فلما خلا سني ونثرت بطني جعلني كأمه ، وتركني إلى غير واحد ، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله فحدثني بها : فقال عليه والصلاة والسلام : ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن ، وما أراك قد حرمت عليه ، فأخذت تجادل رسول الله مرارا وتقول في الرد عليه : إنه ما ذكر طلاقا ، فكيف أحرم عليه ؟ إن لي منه صبية صغارا إن ضمهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إليّ جاعوا ، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك ، وما برحت علي هذه الحال حتى نزلت الآيات الأربع الأوائل من هذه السورة .

وعرض لهن في سورة الممتحنة ، وبّين حكم النساء يهاجرن مؤمنات من بلاد الأعداء إلى بلاد الإسلام وحكم زوجيتهن لأزواجهن لأزواجهن السابقين ، وزواجهن بالمؤمنين ، وبين حقهن في المبالغة على السمع والطاعة ، وعلى القيام

تحريم المتعة في الكتاب والسنة · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحريم المتعة في الكتاب والسنةص ٦١