قال الشرباصي :و إني أذكر ليلة كنت جالسا فيها إلى المرحوم اللواء محمد صالح حرب وكان معنا كبار الفكر الإسلامي ، ثم دخل علينا شاعر لبناني شيعي ، ومعه ابنته المثقفة الأديبة ، وتجاذبنا أطراف الحديث ، حتى جاء ذكر زواج المتعة ، فأخذ الشاعر اللبناني الشيعي يدافع عنه ، لأن مذهبه يبيحه ، فما كان من المفكر الإسلامي إلا إن نهض ، ومد يده إلى الشاعر قائلا : إني أطلب يد ابنتك هذه لأتزوجها زواج متعة ، وحدد مدة قصيرة ، فأحمر وجه الفتاة خجلا ، واشتد الغضب بأبيها وأخذ يحتد في مخاطبة المفكر الإسلامي ، فما كان من اللواء صالح حرب إلا إن قال للشاعر في حدة : لا تغضب فأنت الذي فتحت على نفسك مجال النقد والهجوم ، ومادمت لا ترضى لابنتك أن تتزوج زواج متعة ، فكذلك كرام الناس لا يقبلون ذلك لأنفسهم ولا لبناتهم (1).
وقال الحصري : " أما في الحاضر فقد اختلطت بعديد من الرجال الشيعة بعضهم يمثل مركزا دينيا مرموقا وسطهم والبعض وان كان لا يعرف من مذهبه إلا انه منتسب له ، لكن والده من علماء هذا المذهب ، أو من أسرة دينية إلى آخره وبسؤالهم جميعا هل هم متمتعون " أي عاقدوا نكاح المتعة " كان الجواب لي دائما : لا ، وكان سؤالي لهم دائما : فلم الخلاف ؟ ولم لا تكون وحدة القول واجتماع الكلمة بتحريم هذا العقد الذي هو أشبه ما يكون باستئجار المرأة للزنى بها ساعات وأيام ؟ وكان جوابهم لي غير مقنع ، وكانت دعواتي دائما أن يجمع الله شمل المسلمين وأن يزيل ما بينهم من خلاف(2).
(1) يسألونك في الدين والحياة للشرباصي 5/ 123-124
(2) الحصري في كتابه " النكاح والقضايا المتعلقة به " ص185