تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشافعي - رضي الله عنه -: فما لبث مالك غير بعيد حتى أقبل والغلام حاملٌ طبقًا فوضعه من يده. وسلَّم عليَّ مالك ثم قال للعبد:

- اغسل علينا.

فوثب الغلام إلى الإناء وأراد أن يغسل عليَّ أولاً، فصاح عليه مالك وقال:

- في أول الطعام لرب البيت، وفي آخر الطعام للضيف.

قال الشافعي - رضي الله عنه -: فاستحسنتُ ذلك من مالك، وسألته عن ذلك فقال:

- إنه يدعو الناس إلى طعامه فحكمهُ أن يبتدئ بالغسل، وفي آخر الطعام ينتظر من يدخل ليأكل معه.

قال الشافعي - رحمه الله -: وكشف مالك الطبق وكان فيه صحفتان في إحداهما لبن وفي الأخرى تمر، فسمى وسميت.

قال الشافعي: فأتيت أنا ومالك على جميع الطعام، وعلم مالك أنا لم نأخذ من الطعام الكفاية فقال لي:

- يا أبا عبد الله هذا جهدٌ من مُقِلًّ، إني فقيرٌ مُعدم.

فقلت: لا عذر على من أحسن، إنما العذر على من أساء.

قال الشافعي: فأقبل مالك يسألني عن أهل مكة حتى دنا العشاء الآخرة ثم قال:

- حكم المسافر أن يحمل نفسه بالاضطجاع.

رحلة الإمام الشافعي · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة الإمام الشافعيص ٨