تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيهم وحكمي على ما اشترط وجاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأجمعت عليه الأمة؟

قلت: لو سألتني يا أمير المؤمنين أن أفتح باب القضاء بالغداة وأغلق بالعشي بنعمتك هذه ما فعلت ذلك أبدًا.

قال: فبكى الرشيد وقال: هل تقبل من عَرَض دنيانا شيئًا؟ فقلت: يكون معجلاً.

فأمر لي بألف دينار، فما برحتُ من مقامي حتى قبضتها. ثم سألني بعض الغلمان والحشم أن أصلهم من صلتي، فلم تسع المروءة إذ كنت مسؤولاً إلا أن قاسمتهم مما أنعم الله عليَّ به، فخرج لي قسم كأقسامهم، وعدت إلى المسجد الذي كنت فيه ليلتي، فلما أصبحت تقدم فصلى بنا غلامٌ صلاة الفجر في جماعة وأجاد القراءة، ولحقه سهو في الصلاة فلم يدر كيف الدخول ولا كيف الخروج.

فقلت له بعد السلام:

- أفسدت علينا وعلى نفسك فأعدْ.

فأعاد مسارعًا وأعدنا، ثم قلت له:

- ائتني ببياض أعمل لك فيه باب السهو في الصلاة والدخول فيها والخروج منها، فسارع إليَّ بذلك، ففتح الله قريحتي وكشف عن صدري، فألفت له كتابًا لما رأيت من رغبته في العلم من نص كتاب الله تعالى وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإجماع المسلمين، وسميته باسمه، وهو أربعون جزءًا، ويعرف: «كتاب الزعفراني». وهو الذي وضعت

رحلة الإمام الشافعي · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة الإمام الشافعيص ١٧