قال تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، والنجس من الخبائث فيكون حرامًا، وقال تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، فالميتة حرام والدم المسفوح حرام ولحم الخنزير حرام لأنها من جملة النجاسات، قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾، والكلب حرام لنجاسته وهي علة ثانية، فالكلب حرام لأنه نجس ولأنه من ذوات الأنياب، والحمر الأهلية حرام أيضًا لأنها نجسة، ففي الصحيحين عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا طلحة فنادى: ((إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس))، ويلحق بالميتة ما قطع منها وهي في حياتها، لحديث أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت)) رواه أبو داود وغيره بسندٍ صحيح، ولكن يستثنى من تحريم الميتة والدم شيئان: الكبد، والطحال، لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال)) رواه ابن ماجه وصححه الألباني - رحمه الله تعالى -.
واختلف أهل العلم في الجلالة والراجح أنها حرام إلا إذا حبست ثلاثًا وعلفت الطاهر، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الجلالة وألبانها)) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسندٍ صحيح. وعنه - رضي الله عنه - قال: ((نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجلالة في الإبل: أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها)) رواه أبو داود بسندٍ صحيح. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا. رواه ابن أبي شيبة وسنده صحيح.
الثالث: كل ما نهى عن قتله فهو حرام، وكل ما أمر بقتله فهو حرام، وهذا ضابط مفيد، فأي شيء أمر الشارع بقتله فهو حرام لأنه لم يأمر بقتله إلا