تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنحن لا عقيدة لنا إلا عقيدة السلف الصالح، ولا منهج لنا إلا منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال، وهؤلاء العلماء جلَّوا ذلك وأظهروه وأنتم تعلمون أنهم من تجردهم وإخلاصهم وفضلهم أنهم لا ينتسبون انتساباً مذهبياً، وإنما دائماً يفتون الناس بما يعتقدون صحته من الأدلة، هذه نعمة، وهذا فضل من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على هؤلاء العلماء الأجلاء، ولا سيما سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله، الذي لا يخفى على أحد فضله وعلمه وجهاده، بل من عايشه عن قرب ومن رأى سيرته، فإنه والله -كما كنت أستشعر ومنذ أن سمعت عنه- وتحب أن تراه ولو رؤية، وأن يتاح لك الفرصة أن تقبل رأسه، ولا أظن أحداً من طلاب العلم إلا وهو يشاطرني ويشاركني هذا الشعور والحمد لله.

جاءت هذه النازلة وجاء هذا الخطب الجلل، فكان الأمر كما سمعتم وكما رأيتم بما لا يحتاج إلى مزيد من الإيضاح والتفصيل، وأصدروا ذلك البيان، وضمنوه الأدلة.

وأدلة الشرع على نوعين: إما أدلة كلية (قواعد كلية)، وإما أدلة تفصيلية، فهم جاؤنا بالأدلة الكلية القطعية على أن الاستعانة بالكفار ضرورة، لأن اتخاذ الإجراءات والاحتياطات في البلاد واجب على ولي الأمر؛ وذلك ضرورة من جهة، ولأن قواعد الشرع تدل عليه .. هذا موجز ما استدلوا به الضرورة والقواعد الشرعية العامة.

وهذه لا ينازع فيها أحد, لأن الأدلة الكلية أقوى من الأدلة التفصيلية كما لا يخفى على أي إنسان من الإخوة؛ فالأدلة الكلية إنما جاءت وبنيت بناءً على استقراء نصوص وأدلة تفصيلية جزئية، اجتمعت فكونت قاعدةً كلية، فقاعدة الضرورة دلت عليها الآيات, ودلت عليها الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

ثمرات التقوى · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ثمرات التقوىص ٢٢