تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثل هذه الأحاديث تتنزل في حق من وجد ولم يف لصاحب الدين، أو أخذ وهو لا ينوي الأداء. أما غيره فإن نفسه لا تحبس عن النعيم، ولا يمنع من دخول الجنة، وتأمل هذا الحديث الذي رواه الترمذي عن جابر بن عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قال: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: «يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا»؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا. قَالَ: «أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ»؟ قَالَ: قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَأَحْيَا أَبَاكَ، فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً. قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ﴾ ».

فعُلم أن عبد الله بن حرام - رضي الله عنه - مات مديناً ولم يحرمه الله من نعيمه.

فهذا يدل على أن المدين الذي يمنع من دخول الجنة ومن نعيم القبر من ماطل في الأداء أو نوى أخذ بأموال الناس، والعلم عند الله تعالى.

الثلاثية السادسة والعشرون

أهل الجنة ثلاثة

عَنْ عِيَاضِ الْمُجَاشِعِيِّ - رضي الله عنه - ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ» أخرجه مسلم.

ليس المراد من هذا الحديث أن الجنة لا يدخلها إلا هؤلاء، وإنما المراد أن هؤلاء من أهلها.

ثلاثيات نبوية · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ثلاثيات نبويةص ٩٧