تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية لمسلم: قال سعد بن عبادة: يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلاً لم أمسَّه حتى آتي بأربعة شهداء ؟! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «نعم» . فقال : كلا والذي بعثك بالحق، إنْ كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني» .

وفي رواية عند أبي يعلى وفي مصنف عبد الرزاق: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم»؟ قالوا: يا رسول الله لا تلمه؛ فإنه رجل غيور، والله ما تزوج فينا قط إلا عذراء، ولا طلق امرأة له فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته. قال سعد : والله إني لأعلم يا رسول الله إنها لحق وإنها من عند الله، ولكني عجبت.

يقول النووي رحمه الله (شرح مسلم 10/131) :" ليس قوله رداً لقول النبي صلى الله عليه وسلم، ولا مخالفةً من سعد بن عبادة لأمره صلى الله عليه وسلم ، وإنما معناه الإخبار عن حالة الإنسان عند رؤيته الرجل عند امرأته واستيلاء الغضب عليه، فإنه حينئذ يعاجله بالسيف وإن كان عاصياً"

وهذا الكلام من سعد - رضي الله عنه - كان قبل تشريع اللعان كما دلت عليه بعض الروايات في مسند الإمام أحمد.

ولنتأمل -أخي كريم وأختي الكريمة- هذه القصة التي أوردها ابن كثير في البداية والنهاية (11/83)، قال: "ومن عجائب ما وقع من الحوادث في هذه السنة- 286هـ- أنَّ امرأة تقدمت إلى قاضي فادَّعت على زوجها بصداقها خمسمائة دينار، فأنكره، فجاءت ببينة تشهد لها به، فقالوا : نريد أن تُسفرَ لنا عن وجهها حتى نعلم أنها الزوجة أم لا. فلما صمَّمُوا على ذلك قال الزوج: لا تفعلوا، هي صادقة فيما تدعيه. فأقرَّ بما ادَّعت؛ ليصون زوجته عن النظر إلى وجهها. فقالت المرأة - حين عرفت ذلك منه وأنه إنما أقر ليصون وجهها عن النظر -: هو في حلٍّ من صَداقي عليه في الدنيا والآخرة ".

ثلاثيات نبوية · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ثلاثيات نبويةص ٤٦