تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والكذاب في الآخرة متوعد بنار تلظى، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً» رواه الشيخان.

ولابن حبان: «إياكم والكذب؛ فإنه مع الفجور، وهما في النار».

ولأحمد والطبراني: «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِي الْمُزَاحَةِ، وَيَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا». والمراء: المجادلة.

لا يكذب المرء إلا من مهانته أو فعله السوء أو من قلة الأدب

الخصلة الثانية: إذا وعد أخلف

وقد قال تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا ﴾ .

ومعنى الآية: وأتموا الوفاء بكل عهد التزمتم به، إن العهد يسأل اللهُ عنه صاحبه يوم القيامة، فيثيبُه إذا أتمه ووفَّاه، ويعاقبه إذا خان فيه.

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "فالمراد بالوعد في الحديث الوعد بالخير، وأما الشر فيستحب إخلافه، وقد يجب ما لم يترتب على ترك إنفاذه مفسدة" (الفتح 1/90).

ويقول العلامة ابن القيم -رحمه الله-: "وإخلاف الوعد مما فطر الله العباد على ذمه واستقباحه، وما رآه المؤمنون قبيحاً فهو عند الله قبيح" (إغاثة اللهفان 2/47).

وقد أنكر الله تعالى على من يعد وعداً أو يقول قولاً لا يفي به، فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [سورة الصف:2].

وقد أجمعَ العلماءُ على أن مَن وعد إنساناً شيئاً ليس بمنهيّ عنه فينبغي أن يفي بوعده (الأذكار للنووي 733).

فالوفاء بالوعد صفة من صفات الكرام، وإخلافه صفة من صفات اللئام..

وكما قيل:

وميعاد الكريم عليه دين فلا تزدِ الكريمَ على السلام

يُذكرِّه سلامك ما عليه ويغنيك السلام عن الكلام

وقد أنشدوا:

إذا قلت في شيء نعم فأتمَّه فإن نعم دينٌ على الحر واجبْ

ثلاثيات نبوية · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ثلاثيات نبويةص ٣٦