والمراد إضافة السقيا ونزول الغيث إلى النجوم، وإنما أنعم الله على عباده بها.
وقد ثبت في الصحيحين عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ - رضي الله عنه - قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ سماء كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِى مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا. فَذَلِكَ كَافِرٌ بِى مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ».
فالواجب على الإنسان أن يسند النعمة إلى مسديها، إلى الله تعالى .
فهذه الأمور من مسائل الجاهلية التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفتها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة» وذكر منهم صلى الله عليه وسلم من اتبع سنة الجاهلية.
الثلاثية التاسعة
من حق المسلم على المسلم
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث كلهن حق على كل مسلم: عيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس إذا حمد الله عز و جل» رواه الإمام أحمد.
الأمر الأول: عيادة المريض
العيادة في الاصطلاح: هي الزيارة والافتقاد (أي التفقد)، أما المريض: فهو من اتصف بالمرض.
وقد ترجم الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه بقوله: باب وجوب عيادة المريض، قال ابن حجر رحمه الله: "جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة، قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية، كإطعام الجائع وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب، للحث على التواصل والأُلفة" [فتح الباري (10/ 117)].