تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يوضح أهمية الاعتصام بالدعاء لتحقيق العفة هذه القصة الوادردة في مسند الإمام أحمد:

استحكمت الشهوة بأحد الشباب فجاء إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - يطلب منه أن يأذن له في الزِّنا قائلاً : يا رسول الله ائذن لي في الزِّنا . فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه ! فقال - صلى الله عليه وسلم - «ادن» ، فدنا منه قريباً ، قال : «أتحبه لأمك»؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك . قال : «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» . قال: «أفتحبه لابنتك»؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك . قال : «ولا الناس يحبونه لبناتهم» . قال: «أفتحبه لأختك»؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك . قال : «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» . قال : «أفتحبه لعمتك»؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك . قال : «ولا الناس يحبونه لعماتهم» . قال : «أفتحبه لخالتك »؟ . قال : لا والله جعلني الله فداءك . قال : «ولا الناس يحبونه لخالاتهم». قال : فوضع يده عليه وقال : «اللهم اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وحصن فرجه». فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء "

والشاهد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فتحققت العفة، كما اعتصمت بالدعاء سارة فتحقق مرادها .

ولذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول :« اللهم إني أسألك الهدى ، والتقى ، والعفاف ، والغنى» رواه مسلم. ولما قال ابن حُمَيد للنبي صلى الله عليه وسلم علمني دعاءً ، قال له : «قل : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي ، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي ، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي ، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي ، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي» أخرجه أبو داود.

والمعنى كما قال في عون المعبود (4/286): " وَهُوَ أَنْ يَغْلِبَ ماؤه عَلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ فِي الزِّنَا أَوْ مُقَدَّمَاتِهِ ، يَعْنِي مِنْ شَرّ فَرْجِهِ".

ثلاثيات نبوية · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ثلاثيات نبويةص ٢٣