وموانع الدعاء كثيرة؛ منها: عدم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الدعاء، وعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنها: الاستعجال، وأكل الحرام، والغفلة حال الدعاء.
فكيف يكون الدعاء بالإثم؟
أي بشيء محرم، فإنه لا يستجاب له؛ لأن الدعاء بالإثم ظلم، وقد قال الله تعالى: ﴿ إنه لا يفلح الظالمون ﴾ ، ومن استُجيب له فقد أفلح.
وأما الدعاء بقطيعة الرحم فهذا تخصيص بعد التعميم، والمراد: هجران القرابة بنحو إيذاء أو صد، نحو: اللهم باعد بيني وبين أبي.
وهذا التخصيص يدل على عظيم إثم قطيعة الرحم، فإفرادها بالذكر يقتضي أنها معصية من كبائر الذنوب.
والأرحام: الأقارب. والقطيعة: عدم الصلة، وهو من الكبائر لقول الله تعالى: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ .
ورد في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر (5/347): عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "ما من عبد يدعو الله بدعوة فتذهب حتى يُعجلَ له في الدنيا، أو يدخرَها له في الآخرة إذا هو لم يعجل أو يقنط" قال عروة: فقلت: يا أمتاه وكيف عجلته وقنوطه؟ قالت: يقول: قد سألت فلم أعط، ودعوت فلم أجب".
وهذا الأثر أثبت أن من موانع الإجابة العجلة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» أخرجه الشيخان.
وقال سعيد بن المسيِّب رحمه الله: "ما من عبد مؤمن يدعو الله بدعوة، فتذهب برجاء، حتى يعجلها له في الدنيا أو يدخرها له في الآخرة" (التمهيد 5/347).