تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يقول قائل : أن ولي اليتيم قد يكون تاجرا مثلا , فلا شك أنه أولى من غيره للمتاجرة بمال اليتيم لأنه سيكون أحرص على حفظه و أحرص على تحري الصدق و المكسب من غيره ؟

قلنا : هذا صحيح , فيفرق هنا بين أمرين ..

الأول : أن يكون ولي اليتيم تاجرا أصلا و لن يصده الاتجار بمال يتيمه عن أشغاله فهذا يتاجر بمال اليتيم و لكن الربح كله يكون لليتيم و لا شيء له لأنه وصي وهو منزّل منزلة صاحب المال فأشبه أن يكون تاجر اليتيم لنفسه فلا يصح أن يأخذ منه شيئا .

الثاني: أما إن كان اتجاره لليتيم يصده عن أشغاله و يجهده مثلا فهذا لا بأس أن يكون له نصيب من الربح و لكن يقدّره القاضي والله تعالى أعلم .

هل يقرض من مال اليتيم ؟

قال البيهقي (1)أخبرنا أبو الحسين بن بشران , أنبأ اسماعيل بن محمد الصفار , ثنا الحسن بن علي بن عفان , ثنا بن نمير , عن عبيد الله , عن نافع , عن ابن عمر , أنه كان يستسلف أموال اليتامى عنده لأنه كان يرى أنه أحرز له من الوضع , قال : وكان يؤدي زكاته من أموالهم .

ومعنى الأثر أن ابن عمر كان يقرض من أموال اليتامى , وهذا محله أن يكون المقرض أمين و أنه موثوق به أنه يرده , وإلا فيمنع لأنه الله قال ﴿ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ﴾ و قال عليه الصلاة و السلام " إن الله كره لكم ثلاث , وذكر منها , اضاعة المال " .

قال في المغني(2):

(1) الكبرى (10987) قلت : اسناده حسن, الحسن بن علي بن عفان صدوق .

(2) 1\917

تحفة اليتيم و اللقيط · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة اليتيم و اللقيطص ٧٤