وفيم أخرجه البخاري و مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( اجتنبوا السبع الموبقات )) قلنا ما هن يا رسول الله ؟ قال : (( الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات )).
أما قوله تعالى ﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ , أي يعمد أحدكم إلى مال يتيمه فيكون أطيب من ماله فيبدله بماله , فإذا كان لليتيم مثلا منزلا حسنا و للولي منزلا و لكنه دون منزل اليتيم أو قطعة أرض أو ما شابه ذلك فيعمد الولي إلى هذا المال فيبدل ماله بمال يتيمه , وهذا لا يجوز و حرام .
وقال تعالى ﴿ و يسئلونك عن اليتامى , قل إصلاح لهم خير , و إن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح , ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ﴾
روي في سبب نزولها ما أخرجه أبو داود (2871) و النسائي و غيرهما عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما أنزل الله تعالى ﴿ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ﴾ و ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ﴾ , انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه و شرابه من شرابه فجعل يفضل من طعامه فيحبس له , حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم , فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ﴿ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ﴾ الآية فخلطوا طعامهم بطعامهم و شرابهم بشرابه . وعلى هذا السبب أكثر المفسرين ( أنظر تفسير بن كثير ) . وحسّن هذا الحديث الألباني رحمه الله في صحيح سنن أبي داود.
وفي الأية دليل على جواز النظر في مال اليتيم و إصلاحه له في الدنيا و اصلاح آخرته من تجارة و مضاربة و انفاق .. الخ كما سنبين بعد قليل إن شاء الله .
قوله تعالى ﴿ و لا تأكلوها إسرافا و بدارا أن يكبروا ﴾
قال بن كثير " ينهى تعالى عن أكل أموال اليتامى من غير حاجة ضرورية