تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" وقد ذهب طائفة من السلف والخلف إلى أن إرضاع الكبير يحرم . واحتجوا بما في صحيح مسلم وغيره عن زينب بنت أم سلمة أن أم سلمة قالت لعائشة : إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل على، فقالت عائشة : أمالك في رسول الله أسوة حسنة ؟ ! قالت : إن امرأة أبي حذيفة قالت : يا رسول الله، إن سالما يدخل على وهو رجل في نفس أبي حذيفة منه شيء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرضعيه حتى يدخل عليك ) ، وفي رواية لمالك في الموطأ قال : ( أرضعيه خمس رضعات ) فكان بمنزلة ولده من الرضاعة . وهذا الحديث أخذت به عائشة وأبى غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذن به مع أن عائشة روت عنه قوله : ( الرضاعة من المجاعة ) لكنها رأت الفرق بين أن يقصد رضاعة أو تغذية . فمتى كان المقصود الثاني لم يحرم إلا ما كان قبل الفطام . وهذا هو إرضاع عامة الناس . وأما الأول فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرم . وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها، وهذا قول متوجه . ا.هـ."

فهذا هو وجه عائشة والله أعلم , كما ذكر شيخ الإسلام بن تيمية ورجحه , ولكن أيضا على الجانب الآخر نجد أنه قد عارض عائشة أكابر الصحابة ممن هم مستأمنون على دين الله ومحال أن يجتمعوا على فتوى إلا وكانوا ملمين بها , ومحال أن يقال أن خبر سالم لم يبلغهم فالقصة أشهر من ذلك وقد صحت الفتوى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو من هو و صحّت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (1) و عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عباس و أبي موسى الأشعري و ابن عمر و أبي هريرة و سائر أمهات المؤمنين .

(1) التمهيد 4\266)

تحفة اليتيم و اللقيط · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة اليتيم و اللقيطص ٣١