إذا وجد الكافر اللقيط في دار الكفر فالحضانة للكافر و لا شك لأنه يكون مثله , أما إذا وجده مسلم وكافر في بلد الكفر أو طفلا محكوم بكفره إلى من يردّ ؟
قولان لأهل العلم :
الأول : قاله الشافعية , هما سواء لأن للكافر ولاية على الكافر , ويقرّ في يده إذا انفرد بالتقاطه , فساوى المسلم في ذلك .
الثاني : أن المسلم أحق به , قال في المغني (1378) " ولنا أن دفعه للمسلم أحظ له , لأنه يصير مسلما , فيسعد في الدنيا و الآخرة , وينجو من النار و يتخلص من الجزية و الصغار , والترجيح بهذا أولى من الترجيح باليسار , الذي إنما يتعلق به توسعة عليه في الإنفاق , وقد يكون الموسر بخيلا فلا تحصل التوسعة . فإن تعارض الترجيحان فكان المسلم فقيرا و الكافر موسرا , فالمسلم أولى , لأن النافع الحاصل له بإسلامه أعظم من النفع الحاصل بيساره مع كفره ." ا.هـ.
وهذا القول هو القول الراجح السديد و لا ريب , ففي الحديث " كل مولود يولد على الفطرة " و في حديث عياض بن حمار " خلقت عبادي حنفء كلهم " و قال تعالى ﴿ و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ﴾ (الأعراف :172).
و إذا أقرّ رجل أو امرأة ذات زوج أو كافر أن هذا اللقيط ولده ألحق به :
قال في شرح الزاد (4\542) إن أقرّ رجل و امرأة ذات زوج أنه له فإننا نلحقه به دون بينة , لأن الشرع يتشوف إلى الحاق الأنساب , فلو علم رجل باللقيط فجاء إلى القاضي أو الأمير أو المحافظ و قال : هذا ولدي فيلحق به , إلا إذا علمنا كذب الدعوة مثل أن يأتي و له عشرون سنة و اللقيط له اثنتا عشرة سنة , فلا يمكن لأن هذا مستحيل .
إذا لابد من إضافة قيد , وهو : أن يمكن صحة الدعوى , فإن لم يمكن صحة الدعوى فإنه لا يقبل .