أما من السنة: فقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في طريق مكة، فمر على جبل يُقال له: جمدان، فقال: ((سِيروا، هذا جُمْدان، سَبَق المفرِّدون))، قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال: ((الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات)) (1).
فقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن أهل الذِّكر هم السابقون يوم القيامة.
ومنه أيضًا ما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((مَثَل الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكر ربَّه، مَثَل الحي والميت)) (2)، وهذا تصوير بديع يبيِّن فضل ذكر الله.
وكذلك ما رُوِي من حديث عبدالله بن بسر أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن شرائعَ الإسلام قد كثُرت عليَّ، فأخبرني بشيء أتشبثُ به، قال: ((لا يزال لسانُك رطبًا من ذكر الله)) (3).
وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحبُّ إليَّ
(1) مسلم (2676)، وابن حبان في صحيحه (858)، والطبراني في الأوسط، وغيرهم، من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة.
(2) البخاري (6407)، والبغوي في شرح السنة (1243) وغيرهما، من طريق بريد بن عبدالله، عن أبي بردة، عن أبيه مرفوعًا.
(3) الترمذي (3375)، وابن ماجه (3793)، والبيهقي في الكبرى (6027) وغيرهم، من طريق معاويةَ بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن عبدالله بن بسر.