القياس
قال المصنف: (وَأَمّا الْقِيَاسُ: فَهُوَ رَدُّ الْفَرْعِ إِلَى الأَصْلِ فِي الْحُكْمِ بِعِلَّةٍ تَجْمَعُهُمَا.
وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: إِلَى قِيَاسِ عِلَّةٍ، وَقِيَاسِ دَلالَةٍ، وَقِيَاسِ شَبَهٍ).
القياس في اللغة: بمعنى التقدير، تقول: قِسْتُ الثوب أي قدّرْته.
وأما في الاصطلاح: فقد عرفه المصنف بأنه (رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما).
ورد الفرع معناه: جعل الفرع مُلحقاً بالأصل في الحكم بسبب علة , فـ (الباء) هنا سببية، والإلحاق هنا يكون إلحاقاً في الحكم (يأخذ حكم الفرع حكم الأصل)، والسبب في هذا الإلحاق اشتراكهما في العلة، فهذا التعريف يُنبئ ويدل على أن القياس لابد فيه من أربعة أركان:
الركن الأول: الأصل، والمراد به المقيس عليه.
الركن الثاني: الفرع، والمراد به المقيس , أي الواقعة المطلوب معرفة حكمها التي لم يرد في حكمها نص.
الركن الثالث: العلة , وهي المعنى الذي يجمع الأصل والفرع، الذي أناط الشرع الحكم به وعلقه عليه.
الركن الرابع: الحكم , أي حكم الشرع، إما بكون الشيء واجباً أو مندوباً أو محرماً أو مباحاً أو شرطاً أو صحيحاً أو فاسداً , كما عرفنا في أقسام الحكم الشرعي بنوعيه التكليفي والوضعي.
مثال:
(1) قياس أنواع المشروبات الكحولية المُسكرة على الخمر في التحريم.
الأصل: الخمر , وقد ثبت الدليل على حرمته.
الفرع: المشروبات الكحولية المُسكرة , التي لم يرد فيها نصاً مستقلاً.
العلة: هي أن كلاً منهما مسكر عادةً , حتى وإن كان الذي يشربه يقول: أنا لا أسكر بها.
الحكم: هو حرمة هذه المشروبات الكحولية.
(2) قياس الأرز على البُر في كونه لا يجوز بيعه بجنسه مع التفاضل.
الأصل: هو البُر؛ لأنه ورد فيه نص وثبت حكمه، وهو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (البُر بالبر مِثلاً بمثل) وفي آخر الحديث قال: (فمن زاد أو استزاد فقد أربى).