تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي هو فيه، فينبغي أن لا يشذ عن الناس، فلعل إنكارهم؛ لأجل أن المجتمع الذين حوله كذلك , والإنسان لا ينبغي أن يتخذ ثوب الشهرة، ولا ينبغي أن يشذ عن الناس، وهذا من باب الأدب، ليس من باب الوجوب؛ ولأن هذا ربما يترتب عليه مفاسد أخرى، فربما يغتابوه، كأن يستنقصوه مثلا، أما قضية الإمامة، فهذه لها أصل، فإن بعض الأئمة يرون أنه لابد أن يكون على رأسه شيء؛ فلعل الذين ينكرون على من يؤمهم وهو ليس على رأسه شيء وجدوا في بعض كتب فقهائهم ذلك، أو وجدوا أن الأكمل لباساً هو الأولى بالإمامة، وهذا نص عليه الفقهاء، فقالوا إذا تشاحّا اثنان في الإمامة واستويا في معرفة أحكام الصلاة وحفظ القرآن، ومعرفة السنة فيقدم بعد ذلك الأكمل لبساً.

الناسخ والمنسوخ

قال المصنف: (وَأَمَّا النَّسْخُ فَمَعْنَاهُ لُغَةً: الإِزَالَةُ، يُقَالُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ، أَيْ أَزَالَتْهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ النَّقْلُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَسَخْتُ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ أَيْ نَقَلْتُهُ.

وَحَدُّهُ: هُوَ الْخِطَابُ الدَّالُّ عَلَى رَفْعِ الحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْخِطَابِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى وَجْهٍ لَوْلاهُ لَكَانَ ثَابِتًا مَعَ تَرَاخِيهِ عَنْهِ).

النسخ في اللغة: يطلق: ويراد به الإزالة , تقول: نسختُ الشيء بمعنى أزلته، ونَسَخت الشمسُ الظل أي أزالته , ويطلق: ويراد به النقل , تقول: نسخت ما في الكتاب أي نقلته بخطي، فهذا المعنى اللغوي.

أما النسخ في الاصطلاح فهو: (الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم).

المصنف هنا يرى أن النسخ اسم للخطاب الناسخ , وتبعه غيره ممن عاصروه كأبي الحسين البصري.

لكن أكثر العلماء على أن الخطاب هو الناسخ، أما النسخ فهو رفع الحكم , فتعريف النسخ بـ (رفع الحكم) هو الأنسب للتعريف اللغوي الذي هو الإزالة، ولكن إطلاق اسم الفاعل على المصدر جائز عند العرب.

قوله: (هو الخطاب الدال على رفع الحكم) يفيد أنه لابد أن يكون خطاباً من الله - عز وجل - أو من رسوله - صلى الله عليه وسلم - , فلا نسخ بالقياس ولا نسخ بالإجماع، وإنما لابد أن يكون الناسخ خطاباً.

قوله: (رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم) أي لابد أن يكون الشيء المرفوع بهذا الخطاب ثبت بخطاب من الله - عز وجل - أو من رسوله - صلى الله عليه وسلم - , بمعنى أنه لو كان الخطاب جاء ليرفع حكم البراءة الأصلية فلا نسميه نسخاً، فالشيء الذي حُرِّم ولم يأتي نص قبل تحريمه يدل على إباحته، وإنما كان باقياً على البراءة الأصلية لا نقول إن هذا الخطاب ناسخ للإباحة السابقة؛ لأن الإباحة السابقة ثبتت بمقتضى البراءة الأصلية، ولم تثبت بخطاب، فالحكم المنسوخ أيضاً لابد أن يكون ثابتاً بخطاب إما من قرآن أو سنة.

* لابد أيضاً في الخطاب الذي ثبت به الحكم المنسوخ أن يكون متقدماً، والخطاب الناسخ لابد أن يكون متأخراً.

تهذيب شرح متن الورقات · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب شرح متن الورقاتص ٤٧