تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خاص بالأخ من الأم والأخت من الأم، فالعلماء أجمعوا على أن المراد بالآية هنا الأخ لأم والأخت لأم, ولا يدخل الأخ الشقيق والأخت الشقيقة؛ لأنهم عصبة , فهذا تخصيص بالإجماع.

المجمل والمبين والنص:

قال المصنف: (وَالْمُجْمَلُ: مَا افْتَقَرَ إِلَى الْبَيَانِ.

وَالْبَيَانُ: إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ حَيِّزِ الإِشْكَالِ إِلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي.

وَالنَّصُّ: مَا لا يَحْتَمِلُ إَلاَّ مَعْنًى وَاحِدًا، وَقِيلَ: مَا تَاوِيلُهُ تَنْزِيلُهُ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مَنَصَّةِ الْعَرُوسِ وَهُوَ الْكُرْسِيُّ).

هنا تكلم المصنف عن مبحثين من مباحث أصول الفقه:

الأول: المجمل والمبين, والثاني: النص.

والمجمل في اللغة: المبهم أو المجموع أحياناً, يقال: أجملت الحساب أي جمعته، وأحياناً تقول هذا كلام مجمل بمعنى أنه مبهم (فيه شيء من الإبهام).

أما في الاصطلاح فهو: (ما افتقر إلى البيان) يعني كل لفظ يحتاج في العمل به إلى بيانه هو مجمل.

ثم إن البيان أيضاً يحتاج إلى تعريف, فعرف البيان بأنه: (إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي) الحيز هنا المقصود به المكان أو الجهة كأنه نقله من جهة إلى جهة , والتجلي معناه الوضوح.

إذن معنى البيان هو: إخراج للشيء من جهة الإشكال, أي من كونه مشكلاً غامضاً إلى جهة الوضوح.

فالمجمل لفظ له معنى, ولكن لا يمكن العمل به ولا يمكن تطبيقه واقعاً إلا بعد أن يرد البيان فالمجمل ليس كلاماً لا معنى له, بل هو كلام له معنى؛ ولهذا بعضهم يعرفه بأنه: ما دل على معنيين أو معاني لا مزية لأحدها على الآخر, يعني تكون هذه المعاني محتملة ولا مزية لأحدها على الآخر حتى نقدمه ونقول هو المراد.

فالإجمال إذن لفظ له معنى ولكن لا يمكن معرفة المقصود به بالذات إما لأجل أنه موضوع في أصل لغة العرب لمعنيين أو ثلاثة معاني كما في لفظ القرء مثلاً في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾ فاختلف العلماء في المقصود بالقرء؟ فقالوا: القرء في لغة العرب يطلق على الحيض ويطلق على الطهر فهل المراد يتربصن ثلاثة أطهار أو ثلاث حيض؟ وبينهما فرق يترتب عليه مقدار العدة وزيادة زمنها أو نقصها.

فإذا قلنا أن المراد به الحيض: أول ما تشرع في الحيضة الثالثة أو تدخل فيها تكون قد انتهت العدة.

أما إذا قلنا الأطهار: فلابد أن يأتي الطهر الثالث وينتهي ويكمل.

فهذا إجمال بسبب الوضع وهو أحد أسباب الإجمال وأهمها.

وأحياناً يكون الإجمال بسبب الصفة أي أن صفته غير معلومة فحينما أمر الله مثلا بالحج مثلا فقال: ... ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ فلا بد من بيان صفته؛ فلذلك بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقول وبالفعل, فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجه يتعمد أن يعمل أكثر المناسك على ناقته حتى يراه الناس ويفعلوا مثله , وكان يقول (خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا).

أيضا قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ لم يبين فيه سبحانه هذا الحق , فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (فيما سقت السماء والعيون العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر) فهذا بيان لزكاة الخارج من الأرض.

وقد يبين بالكتابة أيضاً للبعيدين عنه, كما كاتب أهل اليمن في الصدقات وفي الديات فبين لهم مقادير الزكاة وأنصبتها ومقادير الديات وصفتها.

تهذيب شرح متن الورقات · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب شرح متن الورقاتص ٤١