تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما في الاصطلاح فهو: (إخراج ما لولاه لدخل في الكلام) يزيد بعضهم بـ "إلا أو إحدى أخواتها" يقولون: حتى نخصص الكلام هنا بالاستثناء لابد أن نزيد ونقول: بإلا أو إحدى أخواتها فهذا هو الاستثناء أن نخرج بعض ما ذكر بحيث أننا لو لم نخرجه لدخل في الكلام.

مثاله:

- في الأعداد كما في قوله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَام﴾.

- في العموم مثل قوله تعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿2﴾ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴿3﴾}، فإلا هنا أداة استثناء والذين آمنوا استثنوا من لفظ الإنسان الذي يعم كل إنسان، فهذا استثناء سواءً سميناه تخصيصا أو سميناه استثناءً فحسب معناه واضح ولا إشكال فيه.

شروط التخصيص بالاستثناء:

الشرط الأول: (أن يبقى من المستثنى منه شيء) كذلك عبر المصنف عنه بهذه العبارة والأصوليون يعبرون عنه بقولهم: (ألا يكون مستغرقاً) ومعنى مستغرقاً؟ أي أن المستثنى يستغرق كل المستثنى منه، كقولك: عليّ ألف إلا ألفاً، فيقولون الاستثناء في مثل هذه الصورة لا يجوز ويكون باطلاً.

وهذا متفق على أنه شرط وأن الاستثناء لا يمكن أن يكون مستغرقاً للمستثنى منه بأكمله، لكن هذا حينما يكون استثناء من العدد، أما إذا كان استثناءً من الصفة، فقد قال كثير من العلماء: يمكن أن يستغرق المستثنى منه كله، وذلك مثل قولك: أعطي من في الدار إلا الأغنياء، ثم كل الذين في الدار وجدهم أغنياء فهنا أصبح الاستثناء من حيث الواقع مستغرقاً لكن من حيث المعنى العام ليس بمستغرق؛ لأن القائل ربما لا يدري هل في الدار فقراء أو ليس فيهم فقراء، لكنهم اتفقوا على هذا سواءً في الإقرارات أو غيرها، وفي الطلاق يقولون لو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً تطلق منه، فالاستثناء هنا غير معتبر؛ لأنه مستوعب ومستغرق.

الشرط الثاني: (أن يكون متصلاً بالكلام) بمعنى أن لا يتأخر النطق بالاستثناء عن النطق بالمستثنى منه، فيكون متصلاً بالكلام إما حقيقة أو حكماً , والاتصال الحقيقي: أن لا يكون هناك فاصل البتة، وأما الاتصال حكماً فهو: أن يكون هناك فاصل يسير لكن فاصل قهري، كأن يكون انتابه سعال أو شرق مثلاً أو تنحنح أي عرض له عارض، ثم أكمل فهذا يقولون: هو متصل حكماً وإن كان هناك فاصل.

هذا الشرط قال به جماهير العلماء، يعني أنه لابد من الاتصال، لكن نقلوا عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كان يجيز الاستثناء المتأخر في الأيمان، واختلفوا في تحديد المدة، فمنهم من يقول: ابن عباس يحدد بشهر أو شهرين، ومنهم من يقول: يحدد بسنة، وقد ثبت عنه ذلك وصححه أهل الحديث , وحجته في ذلك أن الله - عز وجل - قال لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً ﴿23﴾ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ ﴿24﴾} ذكروا في سبب النزول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أهل الكهف، فقال: (أخبركم بقصتكم غد) ونسي أن يقول -إن شاء الله- فتأخر الوحي عنه شهراً، ثم نزلت الآية {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً ﴿23﴾ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ ﴿24﴾} فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن شاء الله) كالإلحاق لما سبق، فما دام الرسول - صلى الله عليه وسلم - استثنى بعد شهر.

* ليس في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا "إلا" لكن هو فيه حكم الاستثناء ما دام قال: (إن شاء الله) عطفاً على ما سبق.

لكن جماهير العلماء على خلاف ذلك ويقولون لو صح الاستثناء المتأخر لما صحت شيء من العقود ولا ما وقعت شيء من الأيمان ولا ما حنث حانث؛ لأنه سيستثني بعد أسبوع أو بعد يوم أو يومين، ويقول إلا كذا، ولكن لما عرفنا أن الإجماع قائم على وقوع الطلاق مثلاً ممن طلق حتى ولو أراد أن يستثني بعد أسبوع أو بعد يوم أو يومين، قالوا: عرفنا أن الاستثناء المتأخر لا يمكن أن يكون مقبولا ولا يمكن أن يكون صحيحاً.

تهذيب شرح متن الورقات · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب شرح متن الورقاتص ٣٤