تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ لا يمكن أن تقام الحدود ، وتُدرأ الشبهات ، ولا يتم الحق والعدل ، إلا في ضوء وجود القضاة ، الذين علموا كتاب الله – تعالى - ، وحفظوا سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وتعلموا العلم الشرعي المبني على الوحيين .

ومع تقدم الحضارة الزائفة ، وابتعاد كثير من الناس عن دينهم ، حتى أصبحت أسهل المسائل الشرعية ، تمثل عقداً وإعياءً ، كان لابد من وجود القضاة ، الذين يدينون لله - عز وجل - ، والذين يأتمرون بأمره ، دون محاباة لأحد ، لا من قريب ولا من بعيد ، فالناس سواسية كأسنان المشط عندهم ، يعاملهم الحكم العدل ، والله يحب القسط والمقسطين ، هو أعدل العادلين ، وأحكم الحاكمين ، حرم الظلم على نفسه ، وجعل بين عباده محرماً .

مفهوم الشرع وعلاقته بالقضاء :

قال ابن تيميّة – رحمه الله - : (( لفظ الشرع في هذه الأزمنة ثلاثة أقسام : أحدها : الشرع المنزّل ، وهو الكتاب والسنّة ، واتباعه واجب ، من خرج عنه وجب قتله ، ويدخل فيه أصول الدين وفروعه وسياسة الأمراء وولاة المال وحكم الحكام ومشيخة الشيوخ وغير ذلك ، فليس لأحد من الأولين والآخرين خروج عن طاعة الله ورسوله .

وأما الثاني : فهو الشرع المؤول ، هو موارد النزاع والاجتهاد بين الأمة ، فمن أخذ فيما يسوغ فيه الاجتهاد أقر عليه ، ولم تجب على جميع الخلق موافقته ، إلا بحجة لا مرد لها من الكتب والسنّة .

وأما الثالث : فهو الشرع المبدَّل ، وهو ما كان بديلًا مذمومًا عنت الشرع الربانيّ )) (1) .

المطلب الثاني

أهمية المصطلح في القضاء الشرعي

(1) أنظر: مجموع الفتاوى : 3 / 268 .

تهذيب مصطلحات القضاء الشرعي المعاصر · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب مصطلحات القضاء الشرعي المعاصرص ٦