وقد كانت محاولتهم هذه قد بدأت يوم أن أرادوا تهميش قيمة التشريع الإسلامي ولغته وأصوله وادعائهم بأنه نسخة طبق الأصل من فلسفات قديمة وقوانين سابقة ، وهذا ما صرّح به المستشرق ( ريان ) الذي يعد المخطط الفكري للإستعمار الفرنسي للعالم الإسلامي إذ يقول : (( إن الفلسفة العربية هي الفلسفة اليونانية مكتوبة بأحرف عربية )) (1) ، وقال الصليبي ( شيلدون آموس ) : (( إن الشرع المحمدي ليس إلا القانون الروماني للإمبراطورية الشرقية معدّلًا وفق الأحوال السياسية في المملكات العربية )) (2) ، ويقول كذلك : (( إن القانون المحمدي ليس سوى قانون جستنيان في لباس عربي )) (3) ، ويقول ( ريتشارد بل ) اليهودي : (( إن محمدًا قد استمد القرآن من مصادر يهودية ، ومن العهد القديم بشكل خاص ، وكذلك من مصادر نصرانية )) (4) .
وقد شهد العالم الإسلامي الهجمة الإستشراقية التي استهدفت إسقاط الرؤية الوضعية والتأثيرات البيئية المعاصرة على الوقائع التأريخية الإسلامية ، وإخضاع التراث الإسلامي ونصوصه ومصطلحاته للتفسير المادي ، ومن أمثلتهم في ذلك : المرحلة الإقطاعية لنماذج العدل في المجتمع الإسلامي ، الأرستقراطية المكيّة للدعوة الإسلامية ، والملكية الروحية في النظام الإقتصادي الإسلامي وغيرها .
ومن هذا وغيره تأتي أهمية الاعتناء بالمصطلح في القضاء الشرعي والمحافظة عليه والتقيد به لأن إسلامنا تميّز بروح التشريع لشؤون الحياة من جانب ، وليس فيه سلطة بابوية معصومة من جانب آخر ، وكذا فالقضاء الإسلامي يتمتع بنشر العدل والقسط بين الناس على السواء وشهدت مجالسه المباركة إعطاء الحريات للجميع حتى مع الخصوم ، والتزامه بمنهج وأسلوب وطريقة تعبير تغنيه عما سواه من مناهج القضاء والحكم والتشريع .
(1) أنظر : الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة : 33 .
(2) أنظر : المصدر نفسه .
(3) أنظر : المصدر نفسه .
(4) أنظر : المصدر نفسه .