﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ (آل عمران: 106)، وَقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عمران: 105).
حَكَى عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْهُ قَالَ: «لَوْ أَنَّ الْعَبْدَ ارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ كُلَّهَا، دُونَ الْإِشْرَاكِ باللهِ شَيْئًا، ثُمَّ نَجَا مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ، لَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ فِي أَعْلَى جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ، لِأَنَّ كُلَّ كَبِيرَةٍ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ هُوَ مِنْهَا عَلَى رَجَاءٍ، وَكُلَّ هَوًى لَيْسَ هُوَ مِنْهُ عَلَى رَجَاءٍ؛ إِنَّمَا يَهْوِي بِصَاحِبِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ».
سَادِسُ عشر: الْبَرَاءَةُ مِنَ الْمُبْتَدِعِ: لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (الأنعام: 159). وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنه - فِي أَهْلَ الْقَدَرِ: «إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ؛ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءٌ مِنِّي». (رواه مسلم).
وَجَاءَ عَنِ الْحَسَنِ: «لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ بِدْعَةٍ؛ فَإِنَّهُ يُمْرِضُ قَلْبَكَ».
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: «مَنْ جَالَسَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ؛ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِتْنَةً لِغَيْرِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ بِقَلْبِهِ شَيْءٌ يَزِلُّ بِهِ فَيُدْخِلُهُ النَّارَ، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ: وَاللهِ لَا أُبَالِي مَا تَكَلَّمُوا بِهِ، وَإِنِّي وَاثِقٌ بِنَفْسِي، فَمَنْ أَمِنَ اللهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَلَى دِينِهِ؛ سَلَبَهُ إِيَّاهُ».
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؛ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ؛ فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ». وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ؛ قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ؛ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمُرُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، وَيُلَبِّسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ». وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُكَلِّمُوهُمْ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَرْتَدَّ قُلُوبُكُمْ»، وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
وَيُعَضِّدُهَا مَا رُوِيَ عَنْهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ». (رواه الإمام أحمد في المُسند، وحسّنه الألباني). وَوَجْهُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ مُنَبَّهٌ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ أَبِي قِلَابَةَ، إِذْ قَدْ يَكُونُ الْمَرْءُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ السُّنَّةِ،