وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ رَأْيًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، لَمْ يَدْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ».
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -: «قُرَّاؤُكُمْ يَذْهَبُونَ، وَيَتَّخِذُ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ».
وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ قَالَ: «السُّنَّةُ مَا سَنَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، لَا تَجْعَلُوا خَطَأَ الرَّأْيِ سُنَّةً لِلْأُمَّةِ».
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: «إِنَّمَا هَلَكْتُمْ حِينَ تَرَكْتُمُ الْآثَارَ وَأَخَذْتُمْ بِالْمَقَايِيسِ».
وَعَنِ الْحَسَنِ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ شُعِّبَتْ بِهِمُ السُّبُلُ، وَحَادُوا عَنِ الطَّرِيقِ فَتَرَكُوا الْآثَارَ، وَقَالُوا فِي الدِّينِ بِرَأْيِهِمْ، فَضَّلُوا وَأَضَلُّوا».
وَالرَّأْيَ الْمَذْمُومَ مَا بُنِيَ عَلَى الْجَهْلِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْجَعَ إِلَيْهِ، وَمَا كَانَ مِنْهُ ذَرِيعَةً إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ مَحْمُودًا، وَذَلِكَ عِنْدَ الإكْثَارِ مِنْهُ والاشْتِغَالِ بِهِ عَنِ النَّظَرِ فِي الأصُولِ.
ومَا سِواهُ فهُوَ مَحْمُودٌ لِأنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى أَصْلٍ شَرْعِيٍّ:
- فَالْأَوَّلُ: دَاخِلٌ تَحْتَ حَدِّ الْبِدْعَةِ، وَتَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الذَّمِّ.
- وَالثَّانِي: خَارِجٌ عَنْهُ، وَلَا يَكُونُ بِدْعَةً أَبَدًا.