وَعَنْ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ الْهَمْدَانِيِّ؛ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا فِي حَلْقَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ بَطْحَاءُ قَبْلَ أَنْ يُحَصِّبَ (1)، فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَ أَتَى غَازِيًا: «مَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟»، قَالَ: «هُوَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ أَبُوكَ حَتَّى دَخَلَ الْجَنَّةَ».
ثُمَّ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ أَيْمَانٍ وَلَاءً، ثُمَّ خَطَّ فِي الْبَطْحَاءِ خَطًّا بِيَدِهِ، وَخَطَّ بِجَنْبَيْهِ خُطُوطًا، وَقَالَ: «تَرَكَكُمْ نَبِيُّكُمْ - صلى الله عليه وآله وسلم - عَلَى طَرَفِهِ، وَطَرَفُهُ الْآخَرُ فِي الْجَنَّةِ، فَمِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ أَخَذَ فِي هَذِهِ الْخُطُوطِ هَلَكَ».
وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ (الأنعام: 153)، قَالَ: «الْبِدَعُ وَالشُّبُهَاتُ».
* وَمِنَ الْآيَاتِ قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (النحل: 9). فَالسَّبِيلُ الْقَصْدُ هُوَ طَرِيقُ الْحَقِّ، وَمَا سِوَاهُ جَائِرٌ عَنِ الْحَقِّ؛ أَيْ: عَادِلٌ عَنْهُ، وَهِيَ طُرُقُ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ، أَعَاذَنَا اللهُ مِنْ سُلُوكِهَا بِفَضْلِهِ، وَكَفَى بِالْجَائِرِ أَنْ يُحَذَّرَ مِنْهُ.
وعَنِ التُّسْتُرِيِّ: ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ (النحل: 9): طَرِيقُ السُّنَّةِ، ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ (النحل: 9)؛ يَعْنِي: إِلَى النَّارِ، وَذَلِكَ الْمِلَلُ وَالْبِدَعُ».
وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ (النحل: 9)؛ أَيِ الْمُقْتَصِدُ مِنْهَا بَيْنَ الْغُلُوِّ وَالتَّقْصِيرِ، وَذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّ الْجَائِرَ هُوَ الْغَالِي أَوِ الْمُقَصِّرُ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَوْصَافِ الْبِدَعِ.
* وَمِنْهَا قَوْلُهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (الأنعام: 159).
(1) () الحصباء: الحصى، وحصَّبْت المسجد تحصيبًا إذا فرَشْته بها.