تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْحَالِ، كَيْفَ وَالْمُكَفَرُ (1) يُنْكِرُ ذَلِكَ الْمَآلَ أَشَدَّ الْإِنْكَارِ وَيَرْمِي مُخَالِفَهُ بِهِ، وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ وَجْهُ لُزُومِ الْكُفْرِ مِنْ مَقَالَتِهِ لَمْ يَقُلْ بِهَا عَلَى حَالٍ (2).

وَإِذَا تَقَرَّرَ نَقْلُ الْخِلَافِ فَلْنَرْجِعْ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ. أَمَّا مَا صَحَّ مِنْهُ فَلَا دَلِيلَ عَلَى شَيْءٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا تَعْدِيدُ الْفِرَقِ الْخَاصَّةِ. وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً» فَإِنَّمَا يَقْتَضِي إِنْفَاذَ الْوَعِيدِ ظَاهِرًا، وَيَبْقَى الْخُلُودُ وَعَدَمُهُ مَسْكُوتًا عَنْهُ، فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا أَرَدْنَا، إِذِ

(1) () الْمُكَفَرُ: الشخص المتهم بالكُفْر.

(2) () يريد المؤلف - والله أعلم - التكفير بلازم القول.

(التكفير بالمآل) هو ما يعبر عنه كثير من أهل العلم بالتكفير بلازم القول، فعبروا باللازم عن المآل وبالعكس. وهو أن يقول قولًا يؤديه سياقُه إلى كُفْر، وهو إذا وقف عليه لا يقول بما يؤديه قوله إليه، كحال بعض أهل البدع والمتأولين. فالمقصود بالتكفير بالمآل هو التكفير بما يؤول إليه اللفظ، وما يرجع إليه القول، ومعنى ذلك أن يقول قولا يؤدي - عن طريق مجموعة من الوسائط الاستدلالية - إلى ما هو كفر صريح.

فهذا القائل لايجوز تكفيره، إذا كان لايقول بما يؤديه إليه قوله، وهذا حال كثير من أهل البدع والأهواء.

فمعنى قول الإمام الشاطبي - رحمه الله -: أن التكفير باللوازم أو التكفير بما يَؤُولُ إليه القول لا يعني بالضرورة أن يكون كفرًا من كل الوجوه، أو يُكَفَّر به صاحبه، لاسيما وأنه ينكر ذلك.

ومثال ذلك أن تعطيل أسماء الله كفر، فلو فرَّعْنا على هذه المسألة لَقُلنا: إن المُؤَوِّل الذي أوَّلَ صفات الله - عز وجل - يَؤُول قوله (أي يرجع أو يؤدي) إلى التعطيل، فهل يكون قوله كفرًا لمجرد أن قوله يَؤُول (أي يرجع أو يؤدي) إلى التعطيل وهو قد لا يلتزم ذلك أو لا يعتقده؟! فالجواب: أنه لا يلزم كل من قال بالتأويل - مع أن قوله يَؤُول (أي يرجع أو يؤدي) إلى التعطيل- أن يكون قوله كفرًا ولا أن يكون كافرًا.

ولاشك أن التكفير بلازم القول نوع من الافتراء والبهتان الذي ينبغي التنزه عنه لمصادمته لبدهيات العقول، ولرواسخ القواعد الشرعية.

[انظر: شرح الطحاوية، للدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية www.islamweb.net ، الدرس رقم 66). الموسوعة العقدية: إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف، الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net.

شرحُ منظومة الإيمان، المسماة: قلائد العقيان بنظم مسائل الإيمان، لعصام البشير المراكشي، ص 143].

وراجع كلام الإمام الشاطبي عن: «لَازِمُ الْمَذْهَبِ: هَلْ هُوَ مَذْهَبٌ أَمْ لَا؟» (ص 287) من هذا التهذيب.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٣٦٠