تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» (رواه البخاري ومسلم). وَإِنَّمَا ضَلُّوا لِأَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِالرَّأْيِ إِذْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ.

3 - مَسْأَلَةُ الْمَنَاخِلِ الْمُعْتَادُ فِيهَا أَنَّهُ لَا يُلْحِقُهَا أَحَدٌ بِالدِّينِ، وَلَا بِتَدْبِيرِ الدُّنْيَا بِحَيْثُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ كَالتَّشْرِيعِ.

فُشْوُ الْمَعَاصِي والْمُنْكِرَاتِ والْمَكْرُوهَاتِ وَالْعَمَلُ بِهَا هَلْ يُعَدُّ بِدْعَةً:

الْمَعَاصِي والْمُنْكِرَاتُ والْمَكْرُوهَاتِ قَدْ تَظْهَرُ وَتَفْشُو، وَيَجْرِي الْعَمَلُ بِهَا بَيْنَ النَّاسِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقَعُ لَهَا إِنْكَارٌ مِنْ خَاصٍّ وَلَا عَامٍّ، فَمَا كَانَ مِنْهَا هَذَا شَأْنُهُ: هَلْ يُعَدُّ مِثْلُهُ بِدَعَةً أَمْ لَا؟

فَالْجَوَابُ: أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَهَا نَظَرَانِ:

أَحَدُهُمَا: نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ وُقُوعِهَا وَاعْتِقَادًا فِي الْأَصْلِ، فَلَا شَكَّ أَنَّهَا مُخَالَفَةٌ لَا بِدْعَةٌ، إِذْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ كَوْنِ الْمَمْنُوعِ والْمَكْرُوهِ غَيْرَ بِدْعَةٍ أَنْ لَا يَنْتَشُرَ وَلَا يُظْهِر كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبِدْعَةِ أَنْ تُشْتَهَرَ ولَا تُسَرُّ، بَلْ الْمُخَالَفَةُ مُخَالَفَةٌ ظَهَرَتْ أَوْ لَا، وَاشْتُهِرَتْ أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ دَوَامُ الْعَمَلِ بِهَا أَوْ عَدَمُ دَوَامِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، والْمُبْتَدَعُ قَدْ يُقْلِعُ عَنْ بِدْعَتِهِ، والْمُخَالِفُ قَدْ يَدُومُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ إِلَى الْمَوْتِ، عِيَاذًا بِاللهِ.

وَالثَّانِي: نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ مَا يَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ خَارِجٍ، فَالْقَرَائِنُ قَدْ تَقْتَرِنُ، فَتَكُونُ سَبَبًا

- فِي مَفْسَدَةٍ حَالِيَّةٍ (1).

- وَفِي مَفْسَدَةٍ مَآلِيَّةٍ (2).

وَكِلَاهُمَا رَاجِعٌ إِلَى اعْتِقَادِ الْبِدْعَةِ.

(1) () أي التي تقع في الوقت الحاضر.

(2) () أي التي تقع في المستقبل.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٢٩٥