ثَانِيًا (1): رَدُّهُمْ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي جَرَتْ غَيْرَ مُوَافِقَةٍ لِأَغْرَاضِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ:
وَمِنْهَا ضِدُّ هَذَا، وَهُوَ رَدُّهُمْ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي جَرَتْ غَيْرَ مُوَافِقَةٍ لِأَغْرَاضِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ، وَيَدَّعُونَ أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلْمَعْقُولِ، وَغَيْرُ جَارِيَةٍ عَلَى مُقْتَضَى الدَّلِيلِ، فَيَجِبُ رَدُّهَا: كَالْمُنْكِرِينَ لِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَالصِّرَاطِ، وَالْمِيزَانِ، وَرُؤْيَةِ اللهِ - عز وجل - فِي الْآخِرَةِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الذُّبَابِ وَقَتْلِهِ، وَأَنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ دَوَاءً، وَأَنَّهُ يُقَدِّمُ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ، وَحَدِيثُ الَّذِي أَخَذَ أَخَاهُ بَطْنُهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِسَقْيِهِ الْعَسَلَ ... وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَنْقُولَةِ نَقْلَ الْعُدُولِ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ» (2) (رواه أبو داود، وصحّحه الألباني). وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ تَضَمَّنَهُ النَّهْيُ لَاحِقٌ بِمَنِ ارْتَكَبَ رَدَّ السُّنَّةِ.
(1) () مِنْ وُجُوهِ مُخَالِفَةِ أهْلِ الْبِدَعِ لِطَرِيقِ الْحَقِّ.
(2) () (لا أُلْفِيَنَّ) أَيْ لَا أَجِدَنَّ، بِالنُّونِ الْمُؤَكِّدَةِ مِنَ الْإِلْفَاءِ، مِنْ أَلْفَيْتُهُ: وَجَدْتُهُ. (أَحَدَكُمْ): وَهُوَ كَقَوْلِكَ: «لَا أُرَيَنَّكِ هَاهُنَا»، نَهَى نَفْسَهُ أَنْ تَرَاهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَالْمُرَادُ نَهْيُهُمْ عَنْ تِلْكَ الْحَالَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ (مُتَّكِئًا) حَالٌ (عَلَى أَرِيكَتِهِ) أَيْ سَرِيرِهِ الْمُزَيَّنِ (يَأْتِيهِ الْأَمْرُ) أَيِ الشَّأْنُ من شؤون الدِّينِ (مِنْ أَمْرِي) بَيَانُ الْأَمْرِ، وَمَعْنَاهُ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِي (مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ) بَيَانُ أَمْرِي (لَا نَدْرِي) أَيْ لَا نَعْلَمُ غَيْرَ الْقُرْآنِ وَلَا أَتَّبِعُ غَيْرَهُ (مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ) مَا مَوْصُولَةٌ أَيِ الَّذِي وَجَدْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ اتَّبَعْنَاهُ وَعَمِلْنَا بِهِ.
وَلَقَدْ ظَهَرَتْ مُعْجِزَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَوَقَعَ ِمَا أَخْبَرَ بِهِ. (باختصار وتصرف من مرقاة المفاتيح وعون المعبود).