تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع الباب

مَأخَذِ أَهْلِ

الْبِدَعِ فِي الِاسْتِدْلالِ

الرَّاسِخُونَ لَهُمْ طَرِيقٌ يَسْلُكُونَهَا فِي اتِّبَاعِ الْحَقِّ، وَالزَّائِغُونَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِهِمْ:

كُلُّ خَارِجٍ عَنِ السُّنَّةِ مِمَّنْ يَدَّعِي الدُّخُولَ فِيهَا وَالْكَوْنَ مَنْ أَهْلِهَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَكَلُّفٍ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِأَدِلَّتِهَا عَلَى خُصُومَاتِ مَسَائِلِهِمْ، وَإِلَّا كَذَّبَ اطّرَاحُهَا دَعْوَاهُمْ (1).

بَلْ كُلُّ مُبْتَدِعٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ: إِنَّمَا يَدَّعِيَ أَنَّهُ هُوَ صَاحِبُ السُّنَّةِ دُونَ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْفِرَقِ، فَلَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ إِلَى التَّعَلُّقِ بِشُبَهِهَا، وَإِذَا رَجَعَ إِلَيْهَا؛ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ الِاسْتِدْلَالَ مَأْخَذَ أَهْلِهِ الْعَارِفِينَ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَكُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدِهَا؛ كَمَا كَانَ السَّلَفُ الْأَوَّلُ يَأْخُذُونَهَا.

إِلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ النَّاظِرِينَ فِيهَا بِإِطْلَاقٍ:

- إِمَّا لِعَدَمِ الرُّسُوخِ فِي مَعْرِفَةِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَالْعِلْمِ بِمَقَاصِدِهَا.

- وَإِمَّا لِعَدَمِ الرُّسُوخِ فِي الْعِلْمِ بِقَوَاعِدَ الْأُصُولِ الَّتِي مِنْ جِهَتِهَا تُسْتَنْبَطُ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ.

- وَإِمَّا لِعَدَمِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ تَصِيرَ مَآخِذُهُمْ لِلْأَدِلَّةِ مُخَالَفَةً لِمَأْخَذِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ لِلْأَمْرَيْنِ.

(1) () اطَّرحَ، يَطَّرِح، اطِّراحًا: طرح؛ ألقى، قذف.

والمعنى أن كُلُّ خَارِجٍ عَنِ السُّنَّةِ مِمَّنْ يَدَّعِي الدُّخُولَ فِيهَا وَيَدَّعِي أنَّهُ مَنْ أَهْلِهَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أنْ يَتَكَلُّفَ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِأَدِلَّتِهَا عَلَى بِدَعِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، وَتَرَكُوا الِاسْتِدْلَالَ بِأدِلّةِ السُّنَّةِ عَلَى بِدَعِهِمْ، لَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى كَذِبِ دَعْوَاهُمْ أنَّهُمْ مَنْ أَهْلِهَا.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ١٣١