تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

شُبُهُات الْمُبْتَدِعَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ

الشُبْهَةُ الأُولَى:

قَوْلُهُ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» (رواه مسلم).

وقال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» (رواه مسلم).

وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ فَاتّبِعَ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا». (صحّحه الألباني).

فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ؛ فَذَلِكَ خَيْرٌ.

وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنِ ابْتَدَعَ «مَنْ سَنَّ»، فَنُسِبَ الِاسْتِنَانُ إِلَى الْمُكَلَّفِ دُونَ الشَّارِعِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ: «مَنْ عَمِلَ سُنَّةً ثَابِتَةً فِي الشَّرْعِ»؛ لَمَا قَالَ: «مَنْ سَنَّ». وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ» (رواه البخاري ومسلم).

فَـ «سَنَّ» هَاهُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلُ مَعْمُولًا بِهِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ وُجُودِ آدَمَ - عليها السلام -.

فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً»؛ أَيْ: مَنِ اخْتَرَعَهَا مِنْ نَفْسِهِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ حَسَنَةً، فَلَهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا ذُكِرَ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ: مَنْ عَمِلَ سُنَّةً ثَابِتَةً، وَإِنَّمَا الْعِبَارَةُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُقَالَ: «مَنْ عَمِلَ بِسُنَّتِي أَوْ سُنَّةٍ مِنْ سُنَّتِي» ... وَمَا أَشْبَهَ

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ١١٢