تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الترجيح: بعد عرض القولين الواردين في هذه المسألة، وأدلة كل قول، ومناقشة ما يحتاج منها إلى مناقشة، تبين لي والله أعلم أن القول الراجح هو القول الأول، القائل بجواز تعليق البراءة بالشرط؛ وذلك لأن الأصل في الشروط الصحة واللزوم ما لم يقم دليل يمنع، ولا دليل يمنع من تعليق البراءة بالشرط.

وبناء على ذلك يترجح جواز اشترط إسقاط الأقساط الأخيرة إذا انتظم المدين بالسداد؛ لأنه تبرع من الدائن للمدين، وتحفيز له على القيام بالتزامه بما تعهد به من تسديد الأقساط في مواعيدها المحددة، ولاشك أن في هذا الشرط مصلحة للدائن بالحصول على حقه من غير تأخير، ولا لجوء إلى المحاكم لإلزام المدين بالسداد، ومصلحة للمدين حيث إن هذا الشرط يحفزه على الوفاء، وإبراء ذمته من الدين، مع ما يحصل عليه من الحط من ذلك الدين اللازم له، لو لم ينتظم بالسداد (١)، إلا إن كان هناك اتفاق مسبق وزِيدَ على الثمن والأجل المعتاد فإنه لا يجوز؛ لأن هذا الشرط يتخذ حيلة إلى الربا، فيقول البائع للمشتري: إن سددت الثمن في أجله الحقيقي، حططت عنك آخر قسط، أو قسطين مثلًا، وإلا لزمتك جميع الأقساط، فتؤول المسألة إلى أنه إن لم يؤد في الأجل الحقيقي أخر له في الأجل وزاده في الثمن، وهذه حقيقة الربا المجمع على تحريمه (٢)

(١) انظر: الشروط التعويضية، لعياد العنزي ٢/ ٦٥٨

(٢) انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد السابع ٢/ ١٩١ - ١٩٢، الشروط التعويضية، للعنزي ٢/ ٦٥٩.

تغير الأجل وأثره في الديون · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تغير الأجل وأثره في الديونص ١٧٣