تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإني لم أسمعها إلا الآن، فأشار إليه أن اسكت، فلما انصرفوا قال: سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني، فقال: إنه ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت، فذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر له ذلك، وأخبره بالذي قال له أبي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صدق أُبي» (1).

3 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو، وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله - عز وجل - إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله - عز وجل - يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ " (2)

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل المنصت لخطبة الجمعة هو الحاصل على تكفير الذنوب، والمتكلم فيها لاغياً، وهذا يدل على وجوب الإنصات، وتحريم الكلام؛ لأن الإنسان مأمور بتحصيل فائدة العبادة والبعد عما يفسدها. (3)

فدلالة هذه النصوص بينة جلية على تحريم الكلام في الخطبة , ولهذا نص الحنابلة ـ رحمهم الله ـ على أنه لا يجوز السؤال، ولا الإعطاء أثناء خطبة الجمعة، لأن السائل فعل ما لا يجوز له، ولا تجوز إعانته على فعل ما لا يجوز.

(1) أخرجه ابن ماجه: (1111)، وصححه الألباني في إرواء الغليل: (3/ 80 - 81).

(2) أخرجه أبو داود: (1113)، وقال الألباني في إرواء الغليل (3/ 80): (وإسناده جيد).

(3) خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية: (235).

تذكير العابد بحكم المسالة في المساجد · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكير العابد بحكم المسالة في المساجدص ٩١