وقال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في شرح مسلم: (فيه جواز إنشاد الشعر في المسجد إذا كان مباحاً، واستحبابه إذا كان في ممادح الإسلام وأهله، أو في هجاء الكفار , والتحريض على قتالهم، أو تحقيرهم، ونحو ذلك، وهكذا كان شعر حسان , وفيه استحباب الدعاء لمن قال شعراً من هذا النوع) أ. هـ. (1)
وفي المفهم: (وهذا يدل على أن عمر كان يكره إنشاد الشعر في المسجد، وكان قد بنى رحبة خارج المسجد، وقال: من أراد أن يلغط , أو ينشد شعراً , فليخرج إلى هذه الرحبة،) أ. هـ. (2)
وقال العلامة الشوكاني ـ رحمه الله ـ: (والحديث يدل على جواز إنشاد الشعر في المسجد) أ. هـ. (3)
وجاء عند الترمذي وغيره عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:" كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يضع لحسان منبراً في المسجد يقوم عليه قائماً يفاخر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، أو قال، ينافح عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما يفاخر, أو ينافح عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ) (4)
وعن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ قال: "جالست النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكثر من مائة مرة , فكان أصحابه يتناشدون الشعر، ويتذاكرون من أمور الجاهلية , وهو ساكت فربما تبسم معهم) (5)
وقد جمع عدد من العلماء ـ رحمهم الله ـ بين هذه النصوص بجمع مستحسن، وكلام موفق ومن هؤلاء:
(1) شرح مسلم: (16/ 46).
(2) المفهم بما أشكل من صحيح مسلم: (9/ 217).
(3) نيل الأوطار: (1/ 582).
(4) أخرجه الترمذي: (2846) وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: (1657).
(5) أخرجه الترمذي: (2850) , وهو في الصحيحة برقم: (933).