تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ: (يجوز التحدث بالحديث المباح في المسجد، وبأمور الدنيا، وغيرها من المباحات، وإن حصل فيه ضحك ونحوه، مادام مباحاً، لحديث جابر بن سمرة ... ) (1)

وكلام أهل العلم ـ رحمهم الله ـ يوضح فهمهم لهذا الحديث، وهو التحدث بأمور الدنيا وجوازه، خلافاً لمن قال: إن كلامهم في أمور الجاهلية كان لتذكر نعمة الإسلام، وما امتن الله عليهم به (2)

قال المباركفوري: (ومن جملة ما يتحدثون به أنه قال واحد: ما نفع أحداً صنمه مثل نفعي، قالوا: كيف هذا؟، قال صنعته من الجبس فجاء القحط، فكنت آكله يوماً فيوماً.

وقال آخر: رأيت ثعلبين جاءا وصعدا فوق رأس صنم لي وبالا عليه، فقلت: أرب يبول الثعلبان برأسه، فجئتك يا رسول الله وأسلمت، كذا في المرقاة) أ. هـ. (3)

ولا يمنع تحادثهم في الأمرين فكله وارد وجائز، وتخصيصه بأمر الآخرة , وتذكر نعمة الإسلام فقط، يحتاج إلى دليل لا سيما والحديث عام. كيف وقد ورد غير هذا الحديث مما هو في غاية الوضوح على أمر التحدث بكلام مباح من كلام الدنيا.

فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال:" وجدت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المسجد معه ناس، فقمت، فقال لي:" أرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم، فقال: لطعام؟ فقلت: نعم، فقال لمن معه: "قوموا" فانطلق، وانطلقت بين يديه) (4)

(1) المجموع: (2/ 204).

(2) انظر مرقاة المفاتيح: (7/ 2993).

(3) تحفة الأحوذي: (8/ 115).

(4) أخرجه البخاري: (6688)، ومسلم: (2038).

تذكير العابد بحكم المسالة في المساجد · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكير العابد بحكم المسالة في المساجدص ٤٢