وقال ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ: (وقد شاهدتُ شيخنا أبا عمر الإشبيلي أحمد بن عبد الملك بن هاشم أفتى في رجل شكاه جيرانه، وأثبتوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده، بأن يخرج عن المسجد , ويُبعد عنه، فقلت له: وما هذا، وقد كان في أدبه بالسوط ما يردعه، فقال: الاقتداء بحديث النبي ـ صلى ا لله عليه وسلم ـ أولى، ونزع بحديث عمر المذكور) 1.هـ (1)
وهذا يقال: في كل مؤذٍ للمصلين في المسجد، يطهر منه ويبعد عنه، ويمنع من شهود الجماعة في المسجد (2)
الثاني: الكلام المشروع في المسجد:
والمراد به قراءة القرآن، والصلاة , وتعليم العلم، والمواعظ وغيره.
فإن كان الكلام المشروع بدون رفع للصوت، ولا إزعاج للآخرين، فهذا مما لا خلاف في جوازه، لما جاء في حديث الأعرابي:"إنما هي لذكر الله ـ عز وجل ـ، والصلاة, وقراءة القرآن" (3)
قال الشوكاني تعليقاً على هذا الحديث: (وأما التي فيها طاعة كالجلوس في المسجد للاعتكاف , والقراءة للعلم , وسماع الموعظة , وانتظار الصلاة ونحو ذلك، فهذه الأمور وإن لم تدخل في المحصور فيه، لكنه أجمع المسلمون على جوازها كما حكاه النووي أ. هـ (4)
(1) الاستذكار: (1/ 118). وحديث عمر هو قوله: (أيها الناس إنكم تأكلون من شجرتين خبيثتين: البصل والثوم، ولقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد ريحهما من الرجل أمر به , فأخرج إلى البقيع) رواه مسلم: (568).
(2) انظر الجامع لأحكام القرآن: (7/ 271).
(3) تقدم تخريجه ص:21.
(4) نيل الأوطار: (1/ 57).