وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" إذا رأيتم من يبيع، أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك ,وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد الله عليك " (1)
فهذه الأحاديث واضحة الدلالة في النهي عن إنشاد الضالة في المسجد، واختلف أهل العلم ـ رحمهم الله ـ في النهي، هل هو للتحريم , أم للكراهة.
قال: الإمام النووي ـ رحمه الله ـ: وهو يعدد فوائد حديث – أبي هريرة وغيره.
قال: (منها: النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويلحق به ما في معناه من البيع , والشراء , والإجارة , ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد) أ. هـ. (2)
وقال: الإمام الصنعاني ـ رحمه الله ـ: (والحديث دليل على تحريم السؤال عن ضالة الحيوان في المسجد، وهل يلحق به السؤال عن غيرها من المتاع، ولو ذهب في المسجد؟، قيل: يلحق، للعلة وهي قوله: فإن المساجد لم تبنَ لهذا) (3)
وقال: الحافظ علاء الدين مغلطاي: (وأمر - صلى الله عليه وسلم - بأن يقال: للناشد ذلك عقوبة له على مخالفته وعصيانه , وفعله ما نهي عنه من ذلك والله تعالى أعلم) أ. هـ. (4)
وقال في عون المعبود (5): (وفيه النهي عن رفع الصوت بنشد الضالة وما في معناه من البيع والشراء, والإجارة، والعقود) أ. هـ.
(1) أخرجه الترمذي: (1321) , وصححه الألباني في الإرواء: (1495).
(2) شرح مسلم: (5/ 45).
(3) سبل السلام: (1/ 402).
(4) شرح سنن ابن ماجة: (4/ 243).
(5) (2/ 105).