تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العام الذي توفّي فيه عشرين يوماً، وكذلك اعتكف أصحابه معه، واعتكف أزواجه من بعده (1).

وأفضل الاعتكاف ما كان في أحد المساجد الثلاثة على حسب ترتيب فضلها، يقول الله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)﴾ [البقرة].

يقول الإمام الدهلويّ رحمه الله في بيان طرف من حكمة الاعتكاف:

" ولما كان الاعتكاف في المسجد سبباً لجمع الخاطر وصفاء القلب، والتفرّغ للطاعة، والتشبّه بالملائكة، والتعرّض لوجدان ليلة القدر، اختاره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في العشر الأواخر، وسنّه للمحسنين من أمّته، " قالت عائشة - رضي الله عنه -: السنّة على المعتكف: ألا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمسّ امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج إلا لحاجة إلا ما لابد منه ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع.

" أقول: وذلك تحقيقاً لمعنى الاعتكاف، وليكون طاعة لها بال ومشقّة على النفس، ومخالفة للعادة، والله أعلم " (2).

ويستحبّ للجالس في المسجد لأيّ غرض مشروع، أن ينوي الاعتكاف فيه، فإنّه يصحّ وإن قلّ زمنه، لعموم الأدلّة، وعدم وجود ما يخصّصها.

(1) ـ والحديث في ذلك متّفق عليه رواه البخاريّ 4/ 235 ـ 236 و 245 ومسلم (1171 و 1172)، وهذا الاعتكاف يعدّ دورة روحيّة، وعزلة موقوتة عن شئون الدنيا، وإقبالاً مضاعفاً على الآخرة والتزوّد لها، ويلاحظ أن منهج الإسلام لم يرتض لهذه العزلة أن تكون إلا في نطاق المسجد، وبين ظهراني الجماعة، فلا انقطاع في كهف أو غار، أو صومعة أو دار، كيلا يجنح المسلم إلى سلبيّة تفوق أضرارها نفع عبادة فرديّة قاصرة النفع والأثر، وانظر ما كتبه الشيخ محمّد الغزالي في كتابه: " ركائز الإيمان، بين العقل والقلب " ص/180/.

(2) ـ انظر كتابه: " حجّة الله البالغة " 2/ 145.

تذ كرة العابد بحقوق المساجد · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذ كرة العابد بحقوق المساجدص ٥٥