﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65)﴾
(1) ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا﴾
أجمل وصف وأحسنه يوصف به الإنسان وصفه بالعبودية لرب البرية جل وعلا، وذلك ملحوظ بكثرة في كتاب الله عن الأنبياء والأولياء
(2) ﴿آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾
قدم الرحمة على العلم ليدلّ على أن من أخص صفات المعلم الرحمة وأن هذا أدعى لقبول تعليمه والانتفاع به. (1)
فالنفوس تنفر من القاسي وإن بلغ من الجاه والعلم فلطفه أعظم نفعاً من قوة حجته قال الله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ آل عمران:159
(3) واسم العبد الصالح بليا بن ملكان وإنما سمي الخضر لما رواه البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء [الحشيش اليابس] فإذا هي تهتز من خلفه خضراء "
(4) ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾
العلم نوعان علم لدنِّي يخص الله به أنبياءه وأولياءه والصادقين، وعلم اكتسابي يكتسبه العبد بتحصيله وجده.
﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66)﴾
(1) ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾
في هذه الآية دليل على أن المتعلم تبع للعالم وإن تفاوتت المراتب فموسى أفضل من الخضر قطعاً لأن الخضر إذا كان نبياً – وهذا بعيد – فموسى فُضِّل عليه بالرسالة، وإن كان عبداً صالحاً ولياً فموسى أفضل منه بالنبوة والرسالة ومع ذلك يستأذنه في اتباعه.
(2) ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾
ضرورة التلطف مع العالم ومخاطبته بأحسن الخطاب حشمةً للعلم الذي حمله.
(3) ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾
العلم النافع هو العلم المرشد إلى الخير الدال على البر المقرِّب إلى الله المبَعِّد عن الشر وما سوى ذلك فهو ضار أو علم دنيوي ليس له ذلك الفضل.
(4) ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾
لم يأت ليمتحن و لا ليتعنت إنما جاء متعلماً مستزيداً. (2)
(1) - ليدبروا آياته.
(2) - مفتاح دار السعادة.