﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47)﴾
(1) ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾
تخيّل هذا المشهد المهيب يوم يُفرِّغ الله تعالى الأرض مما عليها وأعظم ما عليها الجبال التي تحميها من أن تميد بنا، هذه الجبال على ضخامتها وكثرتها وعِظمها تتحرك ثم تتلاشى وتصيرُ كالعهن المنفوش وتصبح الأرض خالية إلا من الخلائق.
(2) ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يُحشر الناس حفاة عراة غرلاً " فقلت: الرجال والنساء جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: الأمر أشد من أن يهمهم ذلك " (1).
(3) إنها لحظة فارقة تستحق كثير استعداد.
﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48)﴾
(1) ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾
بلا مال ولا ولد ولا صاحب ولا عشيرة، ليس معهم إلا الأعمال التي عملوها من خير أو شر، إنها لحظة فارقة كذلك، تستحق أن تنظر كل نفس ما قدمت لغد ..
(2) ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾
إما زعماً بلسان المقال وهؤلاء أنكروا البعث والقيامة، وإما زعماً بلسان الحال وهؤلاء لم يعملوا ليوم البعث والقيامة.
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)﴾
(1) قال قتادة: " اشتكى قوم الإحصاء وما اشتكى أحدٌ ظلماً فإياكم ومحقرات الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تُهلكه " (2).
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50)﴾
(1) ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾
فيه أن من خرج عن طاعة الله وجاهر بذلك كان موسوماً بالفسق.
(2) ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾
(1) - متفق عليه.
(2) - الجامع لأحكام القرآن: القرطبي.