﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38)﴾
(1) فبعد أن أظهر له عقيدته الفاسدة وهو ما يسمى بالتخلية بيّن له العقيدة الصحيحة التي يجب أن تكون مركوزة في قلب كل مسلم وهو ما يسمى بالتحلية.
﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39)﴾
(1) ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾
استحضار أن ما يتقلب الإنسان فيه من نعم إنما هو بمشيئة الله عز وجل وأنه إن شاء الله أبقاها وإن شاء أفناها بصرف عنه الافتتان بمتاع الدنيا الزائل الذي قد يصل بصاحبه إلى كفر نعمة الله عليه بل الكفر بالله .. " (1)
(1) ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾
أي إن كانت رؤيتك أنك أغنى مني مالاً وولداً فهي رؤية خاطئة لأن الغنى غنى النفس من ناحية ومن ناحية أخرى بين غمضة العين وانتباهتها يتحول الغنيّ فقيراً والعكس.
﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41)﴾
الحسبان: الصواعق، زلقاً: ملساء، ماؤها غوراً: أي مادتها وثمرتها تغور في الأرض فلا تراها.
(1) ظن المؤمن بربه ويقينه فيه يراه بعينه.
﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42)﴾
(1) ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾
وأحاط به هذا العقاب لا لمجرد الكفر لأن الله قد يمتع كافرين كثيرين طوال حياتهم ويملي لهم ويستدرجهم وإنما أحاط به هذا العقاب جزاءً على طغيانه وجعله ثروته وماله وسيلة إلى احتقار المؤمن الفقير. (2)
(2) ﴿وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾
كثيراً ما يقع الندم بعد فوات الأوان فهل من معتبر؟ وأمثلة ذلك في القرآن كثيرة
﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ الفرقان:28 ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ الفجر:24
﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43)﴾
من ينصره الله فلا غالب له ومن يخذله فلا ناصر له
(1) - فتح القدير للشوكاني.
(2) - تفسير ابن عاشور.