تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أذهان التلاميذ. يقول في ذلك: وأيسر طرق هذه الملكة، ملكة الفهم وهو فتق اللسان بالمحاورة والمناظرة في المسائل العلمية، فهذا الذي يقرب شأنها ويحصل مرادها). ويؤكد على أهمية الحوار في العملية التعليمية فيقول:

(فنجد طالب العلم منهم، بعد ذهاب الكثير من أعمارهم في ملازمة المجالس العلمية، سكوتاً لا ينطقون ولا يفاوضون، وعنايتهم بالحفظ أكثر من الحاجة، فلا يحصلون على طائل من ملكة التصريف في العلم والتعليم، ثم بعد تحصيل من يرى منهم أنه قد حصل، نجد ملكته قاصرة في علمه إن فاوض أو ناظر أو علم، وما أتاهم من قصور إلا من رداءة طريقة التعليم وانقطاع سنده، وإلا فحفظهم أبلغ من حفظ سواهم لشدة عنايتهم به وظنهم بأنه المقصود في الملكة العلمية وليس كذلك" (1).

في حين أن الاهتمام بالمناظرة والمناقشة في عملية التعليم يكسب عملية التعليم نشاطاً وحيوية، ويقوّي الناحية الإيجابية والتلقائية إذ يجعل المتعلم يساهم في تعليم نفسه، وشحذ ذهنه وأطلق لسانه ويعوّده القدرة على النقد والتفكير وجودة التعبير وقوة الإقناع، كما يكسبه جانباً كبيراً من حرية الفكر والثقة بالنفس ويعالج كثيراً من العيوب الناشئة عن طريقة الحفظ الآلية.

- افتقار المؤسسات إلى الخبراء والمتخصصين القادرين على تنمية وبث روح الاهتمام بالقدرات العقلية في أفراد المجتمع سواء أكان ذلك عن طريق محاضرات دورية أو ورش عمل متخصصة. فالحاجة ماسة لقيام وإنشاء مؤسسات تربوية تفرز نماذج جديدة من المختصين ممن تكون لديهم كفاءة علمية كافية لتأهيل نماذج جديدة قادرة على التفاعل الإيجابي مع الخبرات العلمية والكونية والاجتماعية وتسخيرها لخدمة الفرد والمجتمع.

(1) - نقلا عن عبدالرزاق المكي، الفلسفة عند ابن خلدون، مطابع رويال، الاسكندرية، 1970 م، ص 97.

تدبر القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تدبر القرآن الكريم بين النظرية والتطبيقص ٣٦