تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج- وصح أيضًا عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة» (1) , وذلك لأن العلم الذي يستقر في القلب يورث خشية الله والعمل به ابتغاء وجهه، وترك الالتفات في القول والعمل إلى من سواه، والإحسان إلى الخلق بإنقاذهم من ظلمة الكفر والشرك والبدع والمعاصي والشبهات والشهوات إلى نور الإيمان والتقوى والهدى والزهد، ليكونوا من عباد الله الصالحين وأوليائه المتقين حتى ينجوا من النار ويفوزوا بالجنة، وهذا أعظم إحسان يمكن أن يفعله مخلوق لمخلوق.

د- وكلام السلف الصالح رحمهم الله في فضل العلم وحملته كثير، ولنقتصر على إيراد جمل من كلامهم تبين عظيم مسؤولية من ينتسب إلى العلم، وأن الواجب عليه أن يتحرى الحق في قوله وفعله وسيرته حتى لا يأخذ الناسُ عنه إلا الحقَّ؛ فإنه ناصح مؤتمن، فليعرف منزلته وأثره في الناس.

i. قال ابن المنكدر رحمه الله: العالم حجة بين الله وبين خلقه، فلينظر كيف يدخل عليهم.

ii. وقال أبو الأسود رحمه الله: ليس شيء أعز من العلم، فالملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك.

iii. وقال ابن القيم رحمه الله: وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله ولا يجهل قدره وهو من أعلى المراتب السنيات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات، فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعدّ له عدته، وأن يتأهب له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به، فإن الله ـ تعالى ـ ناصره وهاديه، وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه، وليوقن أنه مسؤول غدًا وموقوف بين يدي الله، وهذا كله يبين فضل العلم ومنزلة أهله بين الناس، ومسؤوليتهم العظيمة عما حملوه فتحملوه، وعن أثر قولهم وفعلهم وخلقهم في الناس وأنهم سيجدونه.

أهم ما يجب أن يعتني به الداعية إلى الله في تحصيله العلمي:

(1) أخرجه مسلم برقم: (2699).

تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاةص ٣٧