وفيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام، فيدارسه القرآن. فلَرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة (1).
وفي الصحيحين عن جابر قال: «ما سُئل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا قط فقال: لا» (2)، وفي الترمذي وغيره ـ بسند قوي ـ عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدخر شيئًا لغد (3).
والمقصود: أن الكرم والجود من الأخلاق الكريمة والصفات الجليلة التي يحبها الله تعالى، وجبل عليها نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وشرع لعباده المؤمنين التأسي به - صلى الله عليه وسلم - فيها، فعلى الداعية إلى الله تعالى أن يتحلى بالكرم والجود عن احتساب وغنى نفس، وليجاهد نفسه على ذلك فإنه منصور ومهدي، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:69]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ ? ? ? ? ? ?﴾ [الحشر:9].
(1) أخرجه البخاري برقم: (6)؛ ومسلم برقم: (2308).
(2) أخرجه البخاري برقم: (6034)؛ ومسلم برقم: (2311).
(3) أخرجه الترمذي برقم: (2362).