تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعضهم (١): نعم، والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم، فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ: - الحمد لله رب العالمين - فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي، وما به قلَبَه، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ، فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله ﷺ، فذكروا له، فقال: «وما يدريك أنها رقية»، ثم قال: «أصبتم، أقسموا، واضربوا لي معكم سهمًا»، فضحك رسول الله» (٢).

ووجه الاستدلال: أن أبا سعيد عالج المريض بقراءة سورة من القرآن، ولم يكن عنده خبر من رسول الله ﷺ أنها رقية (٣) بدليل: «وما يدريك أنها رقية؟»،

(١) هو أبو سعيد الخدري، راوي الحديث، كما جاء مصرحًا به عند الترمذي (٤/ ٣٩٨)، حديث رقم: (٢٠٦٣)، كتاب الطب، باب ما جاء في أخذ الأجر على التعويذ، وفيه التنصيص على قراءة الفاتحة سبع مرات، وعند ابن ماجة في سننه (٢/ ٧٢٩)، حديث رقم: (٢١٥٦)، كتاب التجارات، باب أجر الراقي.

(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب، انظر: فتح الباري (٤/ ٥٢٩)، حديث رقم: (٢٢٧٦)، ومسلم في صحيحه (٤/ ١٧٢٧)، حديث رقم: (٢٢٠١)، كتاب السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٣/ ٦٢)، حديث رقم (١٤٢٠).

(٣) يدل على ذلك ما ذكره الحافظ في فتح الباري (٥/ ٥٣٤)، حيث قال: «… وزاد سليمان بن قته في روايته بعد قوله: «وما يدريك أنها رقية»، قلت: «ألقي في روعي»، وللدارقطني من هذا الوجه «فقلت: يا رسول الله، شيء ألقي في روعي»، وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرقى بالفاتحة، ولهذا قال له أصحابه لما رجع: «ما كنت تحسن رقية»، كما وقع في رواية معبد بن سيرين».

تبصير البشر بتحريم السحر · مقدمة الطبعة

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تبصير البشر بتحريم السحرالمقدمة