تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ينفع، في قوله: ﴿ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾، وإذا أثبت الله أن السحر ضار، ونفى أنه نافع، فكيف يجوز تعلم ما هو ضرر محض، لا نفع فيه؟» (١).

الثاني: قوله: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾، فنهيهما لمن أراد أن يتعلم، وتحذيرهما له من الكفر دليل على عدم جوازه، إذا كيف يجوز تعلم، أو تعليم ما يجعل الإنسان كافرًا، والعياذ بالله. قال العلامة صديق حسن خان: «الآية دليل على أن تعلم السحر كفر، وظاهره عدم التفريق بين المعتقد وغير المعتقد، وبين من تعلمه ليكون ساحرًا ومن تعلمه ليقدر على دفعه» (٢).

الثالث: قوله: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾ فقد علل كفر الشياطين بسبب تعليمهم الناس السحر، فكيف يجوز تعلم أو تعليم ما يكفر به الإنسان، ويخرج من دينه.

الرابع: قوله: ﴿ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ فالتفريق بين المرء وزوجه أمر محرم، يضاد ما أمر الله به من النكاح، واجتماع الزوجين، وائتلافهما، وحث كل واحد منهما على الصبر على الآخر، بل وبعث حكمين عند الاختلاف سعيًا في الإصلاح، واستدامة العشرة الزوجية، فتعلم أو تعليم أمر يضاد ذلك، ويناقضه لا شك في تحريمه.

الخامس: قوله: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾، فنفي الحظ والنصيب في الآخرة عمن أخذ السحر، وعمل به، دليل على كفر صاحبه، لأن المسلم مهما كان عنده من الذنوب، فله حظ ونصيب في الآخرة، فأمر هذا مآل وحال صاحبه، كيف يجوز تعلمه وتعليمه؟.

(١) أضواء البيان (٤/ ٤٦٢).

(٢) انظر: نيل المرام له ص (٢١).

تبصير البشر بتحريم السحر · مقدمة الطبعة

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تبصير البشر بتحريم السحرالمقدمة