رابعًا: قوله: ﴿ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾ أي: نصيب، ونفي النصيب في الآخرة بالكلية لا يكون إلا للكافر عياذًا بالله تعالى (١).
خامسًا: قوله: ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون﴾. ففي إخباره أنهم لو تركوا الحال التي هم عليها، وانتقلوا منها إلى الإيمان، والتقوى، لكان ذلك خيرًا لهم، مثوبة عند الله، دليل على أنهم كانوا كفرة، فحثهم على الإيمان.
ومما يستدل به أيضًا على كفر الساحر من غير هذه الآية، ما يلي:
١ - قوله تعالى في سورة طه: [٦٩]: ﴿ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾، فهو يعم نفي جميع أنواع الفلاح عن الساحر، وأكد ذلك بالتعميم في الأمكنة، بقوله:
«حيث أتى»، وذلك دليل على كفره، لأن الفلاح لا ينفى بالكلية نفيًا عامًا إلا عمن لا خير فيه، وهو الكافر، قاله الأمين الشنقيطي، واستدل عليه بأمرين:
الأول: هو ما جاء من الآيات الدالة على أن الساحر كافر - وذكر ما مر قريبًا من الاستنباطات الدالة على كفر الساحر -.
الثاني: أنه عرف باستقراء القرآن أن الغالب فيه أن لفظة: «لا يفلح»، يراد بها الكافر، كقوله تعالى في سورة يونس: [٦٨ - ٧٠]: ﴿قالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون. قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون﴾.
(١) انظر: أضواء البيان (٤/ ٤٤٢).