السبب الثاني:
ما رواه ابن أبي حاتم (١)، والنسائي (٢)، عن ابن عباس، رضي الله عنهما أيضًا، قال: قال آصف كاتب سليمان، وكان يعلم الاسم الأعظم، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحرًا وكفرًا، وقالوا هذا الذي كان سليمان يعمل بها، قال فأكفره جهال الناس، وسبوه، ووقف علماؤهم، فلم يزل جهالهم يسبوه حتى نزل على محمد: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ (٣) [سورة البقرة: ١٠٢].
قلت: هو موقوف على ابن عباس، رضي الله عنهما، وهو -والله أعلم - مما تلقاه عن أهل الكتاب، وقد رواه النسائي عن محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، نا الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن حبير، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، ورواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشج عن أبي أسامة به، ورجاله ثقات، غير المنهال: صدوق ربما وهم.
السبب الثالث:
ما رواه ابن جرير عن سعيد بن جبير (٤)، قال: كان سليمان يتتبع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه، فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزانته، فلم
(١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٢٩٧).
(٢) انظر: تفسير النسائي (١/ ١٧٩)، حديث رقم: (١٤).
(٣) ونقله ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٤٦)، وابن حجر في العجاب (١/ ٣١٠).
(٤) هو سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، قتل بين يدي الحجاج ظلمًا سنة خمس وتسعين، ولم يكمل الخمسين. انظر ترجمته في: التقريب ص (٣٧٤).