حذرنا منه، ولا خير إلا دلنا عليه، ولا ترك شيئًا إلا بينه لنا، وذكر لنا منه علمًا، كما قال أبو ذر رضي الله عنه: «لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طائر جناحيه إلا ذكرنا منه علمًا» (١).
وكما قال حذيفة رضي الله عنه: «قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدَّث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه …» (٢).
وإن مما بينه لنا أمر التداوي والعلاج، فقال ﷺ: «عباد الله تداووا» (٣)، وقال: «ما أنزل الله داء إلا أنزل معه شفاء …» (٤).
وإن من الشر الذي حذرنا منه، وحرم علينا فعله، ولم يأذن به «السحر»، ذلكم الداء الخطير الذي تعرفه البشرية قديمًا، فهذا القرآن يحكيه عن سحرة فرعون مع موسى في غير ما آية في كتاب الله، وها هو يبرئ نبي الله سليمان منه، ويسنده للشياطين في قوله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر
(١) رواه أحمد في مسنده (٥/ ١٥٣، ١٦٢)، ووكيع في الزهد (٣/ ٨٤٣)، حديث رقم:
(٥٢٢)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٦٣)، وقال: «رواه أحمد، والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو ثقة، وفي إسناد أحمد من لم يسم».
(٢) رواه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢١٧)، حديث رقم: (٢٨٩١)، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إخبار النبي ﷺ فيما يكون إلى قيام الساعة.
(٣) يأتي تخريجه في ص ٢٩.
(٤) يأتي تخريجه في ص ٢٨.